Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الفتح

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٦٢

﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ)﴾ (١).

وقال ابن عبّاس: (بعثت قريش أربعين رجلا أو خمسين رجلا منهم، وأمروهم أن يطوفوا بعسكر رسول الله ﷺ عام الحديبية ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا، فأخذوا فأتي بهم رسول الله، فعفا عنهم وخلّى سبيلهم، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله بالحجارة والنّبل، فأنزل الله هذه الآية). ﴿(هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ)﴾ (٢) أي هم الذين كفروا بمحمّد والقرآن، يعني كفّار مكة، وصدّوكم عن المسجد الحرام أن تطوفوا به للعمرة ويحلوا من عمرتكم.

وقوله تعالى ﴿(وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً)﴾ أي وصدّوا الهدي ممنوعا أن يبلغ محلّه الذي إذا صار إليه حلّ نحره وهو الحرم، وكان النبيّ ﷺ ساق في ذلك العام سبعين بدنة إلى مكّة. (معكوفا) في اللغة هو الممنوع عن الذهاب في جهته بالإقامة في مكانه، يقال:

عكف على الأمر عكوفا، واعتكف في المسجد إذا أقام به.

ومعنى الآية: هم الذين كفروا وصدّوكم عن المسجد الحرام، وصدّوا الهدي وهي البدن التي ساقها رسول الله ﷺ وكانت سبعين بدنة معكوفا أي محبوسا أن يبلغ محلّه أي مسجده، وهذه الآية دلالة على أن محلّ الهدي الحرم، ولو كان محله غير الحرم لما كان معكوفا عن بلوغ محلّه.

قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ؛﴾ معناه: ولو تطأوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات مقيمات بمكّة لم تعلموهم فتقتلوهم، ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ،﴾ قبلهم، ﴿مَعَرَّةٌ؛﴾ أي عيب ومسبّة في العرب بأنّكم قتلتم أهل دينكم، ويقال: أراد بالمعرّة الغمّ والجزع. وجواب (لولا) محذوف تقديره: