Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأحقاف

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٦/ ٢٠

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ؛﴾ الخطاب لأهل مكّة، والمعنى: ولقد مكّنا عادا فيما لم نمكّنكم فيه من البسطة في المال والولد وزيادة القوّة والقامة وشدّة الأبدان، قال المبرّد: (ما) في قوله (فيما) بمنزلة (الّذي) و (إن) بمنزلة (ما) (١).

وتقديره: ولقد مكنّاهم في الذي ما مكنّاكم فيه، ﴿وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً؛﴾ أي قلوبا يعقلون بها فلم ينفعهم ذلك من عذاب الله إذ نزل بهم بسبب أنّهم، ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ؛﴾ دلائل الله، ﴿وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ (٢٦)؛أي نزل بهم عقاب استهزائهم بالرّسل، أخبر الله أنّهم أعرضوا عن قبول الحجج والتفكّر فيما يدلّهم على التوحيد ما أعطاهم الله من الحواسّ التي تدرك بها الأدلّة.

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى؛﴾ هذه زيادة التخويف لأهل مكّة، والمعنى: ولقد أهلكنا ما حولكم من أهل القرى مثل عاد وقوم تبّع باليمن وقوم صالح بالحجر وقوم لوط على طريقكم بالشّام، أراد بالقرى المهلكة باليمن والشّام. قوله تعالى: ﴿وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٢٧)؛وبيّنا لكم الآيات في كلّ وجه لكي ترجعون من الكفر إلى الإيمان، وقيل: معناه: وبيّنا الآيات لعلّ أهل القرى يرجعون.

وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ قُرْباناً آلِهَةً؛﴾ فهلاّ حين نزل بهم العذاب أعانهم الذين عبدوهم من دون الله ليقرّبوهم إلى الله في زعمهم، وقوله تعالى: ﴿بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ؛﴾ أي بل ما نفعوهم، وقوله تعالى:

﴿وَذلِكَ إِفْكُهُمْ؛﴾ أي إنّ دعاءهم آلهتهم هو إفكهم وافتراؤهم، ﴿وَما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ (٢٨)،يعني اتّخاذهم الآلهة من دون الله هو كذبهم وافتراؤهم على الله أنّها آلهة.