Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الدخان

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٤٨٩

قوله: ﴿(إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ)﴾ أي عذاب الدّنيا بعد مجيء الرسول إلى وقت الدّخان، فمهّلهم لكي يتوبوا، ولن يتوبوا.

والمراد بالبطشة الكبرى على هذا القول يوم القيامة، وأما على القول الأوّل فقوله: ﴿(أَنّى لَهُمُ الذِّكْرى)﴾ أي التذكّر والاتّعاظ، يقول: كيف يتذكّرون ويتّعظون، وحالهم أنه قد جاءهم رسول مبين ظاهر الصّدق والدلالة، ﴿(ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ)﴾ أي أعرضوا ولم يقبلوا قوله.

وقوله تعالى: ﴿(إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ)﴾ يعني عذاب الجوع ﴿(قَلِيلاً)﴾ أي زمانا يسيرا، قال مقاتل: (يعني يوم بدر إنّكم عائدون في كفركم وتكذيبكم) وفيه إعلام أنّهم لا يتّعظون، وإنه إذا رفع عنهم العذاب عادوا إلى طغيانهم. قوله تعالى: ﴿(يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى)﴾ أي واذكر لهم ذلك اليوم، يعني يوم بدر.

قوله تعالى: ﴿*وَلَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ؛﴾ أي كلّفنا قبل أهل مكّة قوم فرعون من الطاعة ما اشتدّ عليهم، ﴿وَجاءَهُمْ؛﴾ موسى، ﴿رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾ (١٧)،لا خلاف على الله تعالى.

وقوله تعالى: ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللهِ؛﴾ أي بأن أدّوا إليّ بني إسرائيل، وهذا قول موسى، يقول: أطلقوا بني إسرائيل من العذاب والتسخير، فإنّهم أحرار، ﴿إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ؛﴾ من الله، ﴿أَمِينٌ﴾ (١٨)؛على الرسالة، لست بخائن ولا كذاب ولا كاتم مما أوحي إليّ،

﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللهِ؛﴾ أي لا تتجبّروا عليه بترك طاعته، ﴿إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ﴾ (١٩)؛بحجّة بيّنة ظاهرة تدلّ على صدقي.

فلمّا قال موسى هذه المقالة توعّدوه بالقتل بالحجارة، فقال:

﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ (٢٠)،أي اعتصمت بخالقي وخالقكم من أن تقتلوني بالحجارة،

﴿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ (٢١)؛أي وإن لم تصدّقون فاتركوني لا معي ولا عليّ، فلا أقلّ من أن تكفّوا شرّكم عنّي.

فأبوا أن يقبلوا منه، ولم يؤمنوا به،

﴿فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ (٢٢)؛أي مشركون، ولم يدع إلاّ بعد أن أذن له في الدّعاء عليهم، فدعا عليهم.