Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الزخرف

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٤٦٨

مما وجدتم عليه آباءكم، فأبوا أن يقبلوا ذلك؛ و ﴿قالُوا إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ (٢٤).

ثم ذكر ما فعل بالأمم المكذّبة تخويفا لهم فقال تعالى: ﴿فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ (٢٥)؛يعني ما صنع بقوم نوح وعاد وثمود.

قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمّا تَعْبُدُونَ﴾ (٢٦) معناه واذكر يا محمّد إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه حين خرج من السّرب وهو ابن سبع عشرة سنة، رأى أباه وقومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: إنّي براء مما تعبدون من دون الله تعالى،

﴿إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ (٢٧)،إلاّ من الذي خلقني فإنه سيحفظني ويرشدني لدينه وطاعته.

وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ؛﴾ أي وجعل براءته عن عبادة غير الله وهي كلمة التوحيد: لا إله إلاّ الله؛ باقية في عقبه لكي يرجعوا إلى التوحيد، ويدعوا الخلق إليه، فلا يزال في ولده من يوحّد الله تعالى. ومعنى الآية:

وجعلها كلمة باقية في ذريّة إبراهيم ونسله، فلا يزال في ذريّته من يعبد الله ويوحّده، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٢٨)؛أي لعلّ أهل مكّة يتّبعون هذا الدّين ويرجعون إلى دينك دين إبراهيم، إذ كانوا من ولده. وقال السديّ: (لعلّهم يتوبون ويرجعون عمّا هم عليه إلى عبادة الله تعالى) (١).

ثم ذكر نعمته على قريش فقال: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ؛﴾ يعني المشركين متّعتهم بأموالهم وأنفسهم وأنواع النّعم، ولم أعاجلهم بعقوبة كفرهم، بل أمهلتهم زيادة في الحجّة وقطعا للمعذرة، ﴿حَتّى جاءَهُمُ الْحَقُّ؛﴾ أي القرآن، ﴿وَرَسُولٌ مُبِينٌ﴾ (٢٩)؛للحجج وهو النّبيّ ﷺ بيّن لهم الأحكام والدين.

وكان من حقّ الإنعام أن يطيعوا الرسول بإجابته، فلم يجيبوه وعصوا، وهو قوله:

﴿وَلَمّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنّا بِهِ كافِرُونَ﴾ (٣٠)؛أي لما جاء هم الرسول والقرآن، نسبوا القرآن إلى السّحر وجحدوا به.