Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة السجدة (فصلت)

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٤٣٨

﴿فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ﴾ (٤٩)؛أي يصير آيس شيء من عود النّعمة، وزوال المكروه عنه، فيضجر على ذلك غاية الضّجر.

قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا؛﴾ أي نعمة منّا، ﴿مِنْ بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ؛﴾ من بعد مكروه مسّه، ﴿لَيَقُولَنَّ هذا لِي؛﴾ أي بفضلي وقوّتي وعمل استحققته، وهذا من اختلاف الكفّار. قوله تعالى: ﴿وَما أَظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً؛﴾ هذا يدلّ على أنّ هذا الإنسان كافر.

قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى؛﴾ أي لست على يقين من البعث، فإن كان الأمر على ذلك ورددت إلى ربي أنّ لي عنده الجنة ويعطيني في الآخرة أفضل ما أعطاني في الدّنيا. قال الله تعالى: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ (٥٠)؛وعيد لهم.

قوله تعالى: ﴿وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ؛﴾ أي اذا أنعمنا على الكافر أعرض عن الطاعة والشّكر وتباعد عن الواجب كبرا، ﴿وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ (٥١)،وإذا أصابه مكروه الدّهر فإذا هو يئس يدعو الله ليكشف ذلك عنه.

والمعنى بقوله تعالى ﴿(دُعاءٍ عَرِيضٍ)﴾ أي كثير لا يملّ من الدّعاء. وإنّما لم يقل:

طويل؛ لأن ذكر العريض أبلغ في باب الامتداد والانبساط، لأن العريض يدلّ على الطويل، ولا يدلّ الطويل على العريض.

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ؛﴾ أي قل يا محمّد لأهل مكّة: أرأيتم إن كان القرآن من عند الله، ﴿ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ؛﴾ عن الحقّ والهدى، ﴿مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ (٥٢)؛خلاف للحقّ بعيد عنه، وهو أنتم، فلا أحد أضلّ منكم.

وقوله تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ؛﴾ أي سنريهم دلائل التوحيد من مسير النّجوم وجريان الشّمس والقمر طلوعا وغروبا على مرّ الدّهور، وفي الأرض من الجبال والأودية والأشجار. قوله تعالى: ﴿(وَفِي أَنْفُسِهِمْ)﴾ من مخارج الأنفاس ومجاري الدّم وموضع العقل والفكر والفهم وآلات الكلام.