Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة السجدة (فصلت)

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٤٣٣

﴿تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ؛﴾ أي لا تعبدوا الشمس والقمر، واعبدوا الله الذي خلقهنّ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (٣٧)؛أي إن كنتم تريدون بعبادة الشّمس والقمر عبادة الله.

وذلك أنّ قوما من الكفّار يسجدون لهما ويزعمون أنّهم يتقرّبون بذلك إلى الله تعالى، فقيل لهم: إن كنتم تريدون بذلك عبادة الله تعالى، فالسّجود لخالقهما أولى من السّجود لهما.

فإن قيل: ما معنى قوله ﴿(خَلَقَهُنَّ)﴾ والقمر مذكّر والشمس مؤنّثة، والمذكّر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكّر؟ قلنا: إنّ قوله ﴿(خَلَقَهُنَّ)﴾ راجع إلى الآيات التي سبق ذكرها في أوّل هذه الآية من الليل والنهار والشّمس والقمر، ويكون ضمير ما لا يعقل على لفظ التأنيث كما يقال: هذه كباش ذبحن وذبحت.

قوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ؛﴾ أي فإن تكبّروا عن عبادتي والسجود لي فالملائكة الذين عند ربك بقرب الكرامة والمنزلة يصلّون له بالليل والنهار، وينزّهونه عن كلّ ما لا يليق به، ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ (٣٨)؛أي لا يميلون على عبادته ولا يفترون.

واختلفوا في موضع السّجود من هذه السّورة؛ فقال الحسن: (عند قوله ﴿(تَعْبُدُونَ)﴾.وهو قول الشّافعي. وقال ابن عبّاس ومسروق: (هو عند قوله: ﴿لا يَسْأَمُونَ)﴾ وهو قول علمائنا، وهو الأصحّ لأنه موضع تمام الكلام (١).

قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً؛﴾ من آياته الدّالة على وحدانيّته وقدرته أنّك ترى الأرض مغبرة يابسة لا نبات فيها، ﴿فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ؛﴾ تحرّكت للنبات وانتفخت وارتفعت له حتى يكاد النبات يظهر، ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْياها؛﴾ بإنزال المطر، ﴿لَمُحْيِ الْمَوْتى؛﴾ في الآخرة، ﴿إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣٩)؛من الإحياء والإماتة.