Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٤١٦

وقوله تعالى: ﴿فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ؛﴾ أي إذا جاء قضاؤه بين أنبيائه وأممهم، ﴿قُضِيَ بِالْحَقِّ،﴾ لم يظلموا إذا عذّبوا ﴿وَخَسِرَ هُنالِكَ؛﴾ عند ذلك، ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ (٧٨)،المكذّبون.

قوله تعالى: ﴿اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ﴾ (٧٩)؛الله الذي خلق لكم الإبل والبقر والغنم لتركبوا بعضها وتأكلوا لحم بعضها،

﴿وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ؛﴾ من ألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها، ﴿وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ؛﴾ أي لتبلغوا عليها في ركوبها حاجة في قلوبكم لا تبلغونها إلاّ بها، قال مجاهد: (تحمل أثقالكم من بلد إلى بلد، وتبلغوا عليها حاجاتكم في البلاد ممّا كانت)، ﴿وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ (٨٠)؛أي وعلى ظهورها في البرّ وعلى السّفن في البحر تحملون في كسبكم وحجّكم وتجاراتكم.

قوله تعالى: ﴿وَيُرِيكُمْ آياتِهِ؛﴾ أي يريكم الله دلائل قدرته من الشمس والقمر والنّجوم والليل والنهار والجبال والبحار، وتسخّر الأنعام لمنافع العباد، كلّها من آيات الله، ﴿فَأَيَّ آياتِ اللهِ تُنْكِرُونَ﴾ (٨١)،فأيّ آية من آيات الله تجهلون أنّها ليست من الله تعالى؟

قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ؛﴾ من الأمم كيف أهلكهم الله بتكذيبهم الرسل، ﴿كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ؛﴾ من أهل مكّة بالعدد، ﴿وَأَشَدَّ قُوَّةً؛﴾ في البلدان، وأظهر؛ ﴿وَآثاراً فِي الْأَرْضِ؛﴾ في الأبنية العظيمة، والقصور المشيدة، والعيون المستخرجة، ﴿فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٨٢)،فلم ينفعهم من عذاب الله كثرة عددهم وشدّة قوّتهم وجمعهم الأموال،

﴿فَلَمّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ (٨٣)؛بالجهل الذي عندهم أنه علم، وقالوا: نحن أعلم منهم، لن نبعث ولن نعذب، فمعنى قوله: ﴿(فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ)﴾ أي رضوا بما عندهم من العلم وهو في الحقيقة جهل وإن زعموه علما.