تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
﴿تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ﴾ (٤)؛بالتّجارات وسلامتهم في تصرّفاتهم بعد كفرهم، فإنّ عاقبة أمرهم العذاب كعاقبة من قبلهم من الكفّار. وقيل: معناه: فلا يغررك ذهابهم ومجيئهم في الأسفار بالتّجارات، فإنّهم ليسوا على شيء.
قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ؛﴾ أي قبل قومك، ﴿قَوْمُ نُوحٍ؛﴾ وقوله تعالى: ﴿وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ؛﴾ وهم الذين تحزّبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد وثمود؛ أي كذبوا رسلهم كما كذبك قومك، ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ؛﴾ فيقتلوه، ﴿وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ؛﴾ أي وخاصموا الرّسل بالباطل ليبطلوا به الحقّ الذي جاءت به الرسل، ﴿فَأَخَذْتُهُمْ،﴾ بعاقبة الاستئصال، ﴿فَكَيْفَ كانَ عِقابِ﴾ (٥)؛لهم.
قوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا؛﴾ أي مثل ما حقّ على الأمم المكذّبة حقّت كلمة ربك بالعذاب على الذين كفروا من قومك، ﴿أَنَّهُمْ أَصْحابُ النّارِ﴾ (٦)،في الآخرة.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ؛﴾ يعني حملة العرش والطائفين به، وهم الكرّوبيّون وهم سادة الملائكة، ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ؛﴾ بأنه واحد لا شريك له، ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا،﴾ ويقولون: ﴿رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً؛﴾ أي وسعت رحمتك كلّ شيء، ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا؛﴾ عن الشّرك والمعصية، ﴿وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ؛﴾ الطريق الذي دعوتهم إليه، ﴿وَقِهِمْ،﴾ وادفع عنهم،
﴿عَذابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ؛﴾ أي ربّنا وأدخلهم بساتين إقامة، ﴿الَّتِي وَعَدْتَهُمْ؛﴾ في الكتب على ألسنة الرّسل، وأدخل معهم، ﴿وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ؛﴾ ونسائهم وأولادهم، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ؛﴾ في ملكك وسلطانك، ﴿الْحَكِيمُ﴾ (٨)؛في أمرك وقضائك،
﴿وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ؛﴾ وادفع عنهم عقوبة السّيئات، ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ﴾ ومن يدفع عنه عقوبة السيئات، ﴿فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٩)؛أي النجاة الوافرة.