Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الصافات

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٣٠٦

﴿(أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ، فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ، فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ ... )﴾ إلى قوله ﴿(بَيْضٌ مَكْنُونٌ)﴾.

وقوله تعالى: ﴿أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ (٦٢)؛معناه: أذلك الفوز الذي سبق ذكره لأهل الجنّة خير مما يهيّأ من الإنزال أم نزل أهل النار؟ وقوله تعالى: ﴿(أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ)﴾ لأهل النار في النار، والزّقّوم: هو ما يكره تناوله، والذي أراده الله شيء مرّ كريه تناوله، وأهل النار يكرهون على تناوله، فهم يتزقّونه على أشدّ كراهة، تقول: تزقّم هذا العظام؛ أي تناوله على نكد ومشقّة شديدة.

قوله تعالى: ﴿إِنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ (٦٣)؛روي سبب نزول هذه الآية: أنه لمّا نزل قوله تعالى: ﴿(أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ)﴾ كانوا يقولون لا ندري ما الزقوم؟ فكانوا يتذاكرون هذا الحديث إذ جاءهم عبد الله بن الزبعرى السهمي فذكروا له، فقال: أكثر الله في بيوتكم منها، إن أهل اليمن يدعوا الزّبد والتمر الزقّوم، فقال أبو جهل لجاريته: زقّمينا يا جارية، فأتته بزبد وتمر، فقال: تزقّموا فإنّ هذا الذي يخوّفكم به محمّد، فشاع في أهل مكّة أن محمّدا يخوّف أصحابه بالزّبد والتمر، فأنزل الله هذه الآية ﴿(إِنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ)﴾ (١) أي عذابا بالكافرين، والفتنة: هي العذاب كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ، ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ (٢) أي عذابكم فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعامُ الْأَثِيمِ﴾ (٣).

ويجوز أن يكون معنى الفتنة في هذه المحنة والبليّة كما قال الله تعالى: هذه الشجرة افتتن بها الظّلمة، قالوا: كيف يكون في النار شجرة وهي تأكلها؛ لأن النار تأكل الشجر، فأنزل الله تعالى ﴿(إِنّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ)﴾ أي خبرة لهم افتتنوا بها وكذبوا بكونها (٤).