Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٢٩٢

وضعفهم، ﴿فَمِنْها رَكُوبُهُمْ؛﴾ أي مركوبهم، ﴿وَمِنْها يَأْكُلُونَ﴾ (٧٢)؛من لحومها، فقوله ﴿(فَمِنْها رَكُوبُهُمْ)﴾ يعني الإبل، قال عروة: (في مصحف عائشة ﵂ «(ركوبتهم))» (١) والركوب والركوبة واحد، مثل الحمول والحمولة، يقال: هذه الجمال ركوبة القوم وركوبتهم، وهذه النّوق حلوبة القوم وحلوبهم.

قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ؛﴾ أي من أصوافها وأوبارها وأشعارها ونسلها ومشارب من ألبانها، ﴿أَفَلا يَشْكُرُونَ﴾ (٧٣)؛ربّ هذه النعمة فيوحّدونه جميعهم وأفرادهم.

فقال: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾ (٧٤)؛أي عبدوا من دون الله أصناما رجاء أن ينصرونهم ويشفعوا لهم، كما قالوا: ما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى، فنفى الله نصرهم بقوله:

﴿لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ؛﴾ أي لا تقدر آلهتهم أن تمنعهم من العذاب، ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ (٧٥)؛ أي لهم الأصنام كالعبيد للأرباب قيام بين أيديهم ينتصرون بهم، والأصنام لا تقدر على نصرهم ولا نصر أنفسهم. ويجوز أن يكون معناه: والمشركون محضرون من الأصنام في النار توبيخا لهم وتعذيبا للذين كانوا يعبدونهم. وقيل: معناه: إن المشركين ينصرون الأصنام وهي لا تستطيع نصرهم.

قوله تعالى: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ؛﴾ أي لا يحزنك يا محمّد قول كفّار مكّة في تكذيبهم إياك وقولهم إنك شاعر، ﴿إِنّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ؛﴾ في نفوسهم من تكذيبهم ومكرهم وخيانتهم، ﴿وَما يُعْلِنُونَ﴾ (٧٦)؛لك من العداوة بألسنتهم. والمعنى: إنا نثبتك ونجازيهم.

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ (٧٧)؛يعني أبيّ بن خلف الجمحيّ خاصم النبيّ ﷺ في إنكار البعث، وأتاه بعظم قد بلي وجعل يفتّته ويذرّيه في الرّياح، ويقول في أصحابه: أيحيي الله هذا العظم بعد ما رمّ؟! وبقولهم: إنّ محمّدا يقول إذا متنا وصرنا ترابا نعاد، وتنفخ فينا