Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة سبأ

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٢٤١

ثم أمر بأن يخبرهم أنّهم على الضّلال بعبادة غير الله تعالى بقوله تعالى:

﴿وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (٢٤)؛وهذا على وجه الإنصاف في الحجّة لاستمالة قلوبهم، كما يقول القائل من المسارعين: أحدنا كاذب؛ وهو يعلم أنّه صادق وصاحبه كاذب.

والمعنى: ما نحن وأنتم إلاّ على أمر واحد؛ أحد الفريقين مهتد والآخر ضالّ، فالنبيّ ﷺ ومن اتّبعه على الهدى، ومن خالفه في ضلال مبين.

قوله تعالى: ﴿قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ (٢٥) أي قل يا محمّد للكفّار لا تؤاخذون بجرمنا، ولا نؤاخذ بجرمكم، فانظروا لأنفسكم واعلموا أنّ حرصنا على إيمانكم لا ينفعكم، وهذا على وجه التّبرّؤ منهم ومن كفرهم.

قوله تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا؛﴾ يعني بعد البعث في الآخرة في المحشر، ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ؛﴾ أي ثم يقضي بيننا ويحكم بيننا بالعدل، ﴿وَهُوَ الْفَتّاحُ الْعَلِيمُ﴾ (٢٦)؛أي وهو القاضي العليم بما يقضي.

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاّ؛﴾ أي قل لهم أروني الّذين ألحقتموهم بالله تعالى وجعلتموهم شركاء الله في العبادة؛ هل لهم قدرة على الخلق والأمر، وهل يرزقون ويخلقون؟ وقوله تعالى ﴿(كَلاّ)﴾ كلمة ردع وزجر؛ أي ارتدعوا عن مقالتكم وانزجروا؛ فإنّكم لا تقدرون أن تجعلوا لله شركاء، ﴿بَلْ هُوَ اللهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢٧)؛أي المنيع الغالب لكلّ شيء (١)،الحكيم في تدبيره لخلقه، فأنّى يكون له شريك في ملكه. وقيل: معناه: قل أروني الذين ألحقتموهم بالله في العبادة شركاء هل يرزقون ويخلقون؟ كلاّ؛ لا يرزقون ولا يخلقون، بل الذي يخلق ويرزق هو الله العزيز في ملكه، الحكيم في أمره.

قوله تعالى: ﴿وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً؛﴾ أي ما أرسلناك يا محمّد إلاّ للناس كافّة أي كلّهم، أحمرهم وأسودهم. وقيل: معناه: إلاّ