Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأحزاب

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ٢١٢

قوله تعالى: ﴿وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً،﴾ نزل في طلحة بن عبيد الله، قال: (ينهانا محمّد ﷺ أن ندخل على بنات أعمامنا-يعني عائشة وهما من بني تيم بن مرّة-فلأن مات رسول الله ﷺ وأنا حيّ لأتزوجنّ عائشة) (١).فحرّم الله أزواج النبي ﷺ على عامّة الناس، وجعلهنّ كأمّهاتهم في الإكرام والتحريم. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً﴾ (٥٣)،أي إنّ الذي قلتم وتمنّيتم من تزويج أزواجه بعد موته كان عند الله عظيما في الوزر والعقوبة.

قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ،﴾ أي إن تظهروا قولا أو تضمروه، فإنّ الله عالم بالظواهر والبواطن والضمائر. وقيل: معناه إن تظهروا أشياء من أمرهنّ، يعني طلحة، قوله تعالى: ﴿(أَوْ تُخْفُوهُ)﴾ أي تسرّونه في أنفسكم، وذلك أنّ نفسه حدّثته بتزويج عائشة. قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ (٥٤)،أي عليم بكل شيء من السرّ والعلانية.

فلمّا نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب: يا رسول الله ونحن أيضا نكلّمهنّ من وراء حجاب؟ فأنزل الله:

قوله تعالى: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ،﴾ الآية. أي لا حرج عليهن في إذن آبائهن بالدخول عليهن، ولا في إذن الأبناء والإخوان وأبناء الإخوان وأبناء الأخوات.

فإن قيل: فهلاّ ذكر الأعمام والأخوال؟ قيل: إنّ العمّ والخال يجريان مجرى الوالدين في الرّؤية، وكان ذكر الآباء يتضمّن ثبات حكم الأعمام والأخوال. وقيل:

إنما لم يذكر الأعمام والأخوال لكي لا يدخل أبناؤهما، ولا يطمعا فيهن.