تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
والصّياصيّ: جمع صيصة، وصيصة الثّور قرنه، سمّي بذلك؛ لأنّ قرنه حصنه الّذي يتحصّن به.
وروي: أنّ رسول الله ﷺ لمّا رجع من اللّيلة الّتي انصرف فيها الأحزاب، ورجع رسول الله ﷺ والمؤمنون إلى المدينة، ووضع النّبيّ ﷺ السّلاح، أتى جبريل ﵇ إلى النّبيّ ﷺ معتجرا بعمامة من استبرق على بغلة عليها قطيفة من ديباج، ورسول الله ﷺ عند زينب بنت جحش يغسل رأسه وقد مشّطت عقصته (١)،فقال جبريل: قد وضعت السّلاح يا رسول الله؟! قال: [نعم] قال: عفا الله عنك يا رسول الله! فو الله ما وضعت الملائكة السّلاح منذ أربعين ليلة، إنّ الله يأمرك بالسّير إلى بني قريظة.
وكان هذا في وقت الظّهر، فأمر النّبيّ ﷺ مناديا ينادي: [من كان سامعا مطيعا فلا يصلّينّ العصر إلاّ في بني قريظة].وقدّم النّبيّ ﷺ عليّ بن أبي طالب برايته إليهم، فسار إليهم عليّ ﵁ حتّى إذا دنا من الحصون سمع منهم مقالة قبيحة في رسول الله ﷺ، فرجع عليّ ﵁ حتّى لقي النّبيّ ﷺ بالطّريق، فقال: يا رسول الله لا عليك أن تدنو من هؤلاء الخبائث، قال: [أظنّك سمعت منهم أذى؟] قال: نعم.
فسار النّبيّ ﷺ نحوهم حتّى دنا من حصونهم، فقال لهم: [يا إخوان القردة أخزاكم الله، وأنزل فيكم نقمته] قالوا: يا أبا القاسم! ما كنت جهولا (٢).
فحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة حتّى جهدهم الحصار، وقذف في قلوبهم الرّعب. فلمّا أيقنوا أنّ رسول الله ﷺ غير راجع عنهم، قال لهم كعب بن أسد: يا معشر اليهود؛ إنّه قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإنّي سأعرض عليكم ثلاث خصال، فخذوا بأيّها شئتم. قالوا: وما هي؟
قال: أمّا الأولى فنبايع هذا الرّجل ونصدّقه، فو الله لقد تبيّن لكم أنّه نبيّ مرسل، وأنّه الّذي تجدونه في كتابكم، فتأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم.
قالوا: لا نفارق ديننا أبدا، ولا نستبدل به غيره.