Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأحزاب

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ١٧٤

فرجعت الرّسل بما قالت بنو قريظة، فقالت قريش وغطفان: والله إنّ الّذي حدّثنا به نعيم بن مسعود لحقّ. وأرسلوا إلى بني قريظة: والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا، ولكنّكم إن كنتم تريدون الحرب فاخرجوا معنا فقاتلوا ونحن معكم. قالت بنو قريظة: لا نقاتل إلاّ إذا أعطيتمونا رهنا من رجالكم. فقالوا لهم:

حدّثنا نعيم بن مسعود بذلك فلم نصدّقه، فقالوا لهم: إنّ الّذي ذكره لكم حقّ.

وخذل الله بينهم، وبعث عليهم الرّيح في ليلة شاتية شديدة البرد حتّى انصرفوا راجعين، والحمد لله رب العالمين (١).

قوله تعالى: ﴿(وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا)،﴾ فأمّا المنافقون فظنّوا أنّ محمّدا وأصحابه سيغلبون ويستأصلون، وأما المؤمنون فأيقنوا أنّ ما وعدهم الله تعالى حقّ، وأنه سيظهر دينه على الدّين كلّه ولو كره المشركون. قال الحسن في معنى: ﴿(وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا)﴾:

(يعني ظنّ المؤمنون بالله خيرا، وظنّ المنافقون أنّ الكافرين ظهروا على المؤمنين) (٢).

قرأ نافع وعاصم وابن عامر: ﴿(الظُّنُونَا)﴾ و ﴿(الرَّسُولا)﴾ و ﴿(السَّبِيلا)﴾ بإثبات الألف فيها وقفا ووصلا لأنه من أواخر الآي، وقرأ أبو عمرو بغير ألف وقفا ووصلا، وقرأ الباقون بالألف في الوقف دون الوصل.

قوله تعالى: ﴿هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ أي في تلك الحال اختبر المؤمنون بالقتال ليتبيّن المخلص من المنافق. وقيل: معناه: امتحن المؤمنون بالخوف الشّديد الذي عنده يظهر المؤمن القويّ من المؤمن الضعيف، وذووا العزم الصحيح من غيرهم. وقوله: ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً﴾ (١١) أزعجوا وحرّكوا تحريكا شديدا، وذلك أن الخائف يكون قلقا مضطربا لا يستقرّ على مكانه.