Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ١٦٥

لغير أبيه وأنت تحسب أنّه أبوه لم يكن عليك بأس) (١)، ﴿وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ؛﴾ أي ولكن الإثم عليكم فيما تعمّدونه من ادعائهم إلى غير آبائهم، ﴿وَكانَ اللهُ غَفُوراً؛﴾ أي لمن تعمّد ثم تاب، ﴿رَحِيماً﴾ (٥)؛به بعد التوبة.

قوله تعالى: ﴿(وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ)﴾ موضع قوله ﴿(فِيما)﴾ خفض عطفا على قوله ﴿(فِيما أَخْطَأْتُمْ)﴾ تقديره: ولكن فيما تعمّدت قلوبكم.

قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛﴾ أي هو أشفق وأبرّ وأحقّ بالمؤمنين من بعضهم ببعض، وهو أولى بكلّ إنسان منه بنفسه. وقيل: معناه:

إذا حكم فيهم بشيء نفذ حكمه فيهم، ووجبت طاعته عليهم.

وقال ابن عبّاس: (إذا دعاهم النّبيّ ﷺ إلى شيء، ودعتهم أنفسهم إلى شيء، كانت طاعة النّبيّ ﷺ أولى بهم من طاعة أنفسهم) (٢).وقال مقاتل: (معناه طاعته النّبيّ ﷺ أولى بهم من طاعة بعضهم لبعض) (٣).

وقالت الحكماء: النبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم لأنفسهم، تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم، والنبيّ ﷺ يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم. وقال أبو بكر الورّاق: (لأنّ النّبيّ ﷺ يدعوهم إلى العقل، وأنفسهم تدعوهم إلى الهوى).وقال بسّام بن عبد الله (٤): (لأنّ أنفسهم تحرس من نار الدّنيا، والنّبيّ ﷺ يحرسهم من نار الآخرة).