Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الروم

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ١٢٥

قوله تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ؛﴾ أي أعط ذا القربى في الرّحم حقّه من الصّلة والبرّ، وأعط ﴿وَالْمِسْكِينَ؛﴾ الذي يطوف على الأبواب حقّه أيضا، وهو التّصدّق عليه، وأعط ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ؛﴾ النازل بك حقّه؛ أي ضيافته، يعني أكرم الضّيف النازل بك، ﴿ذلِكَ خَيْرٌ؛﴾ أي الذي ذكرت من الصّلة والإعطاء والضّيافة خير، ﴿لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ؛﴾ يعني رضا الله؛ أي إعطاء الحرّ أفضل من الإمساك ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٣٨)؛أي الفائزون السّعداء الباقون في الجنّة، ومن أعطى أحدا لا يريد به وجه الله ذهب ماله من غير أن يحصل على شيء، فلذلك قال: ﴿(يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ)﴾.

قوله تعالى: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ؛﴾ أي ما تعاطيتم من عقد الرّبا رجاء أن تزيدوا أموالكم فلا يزيد في حكم الله، وعلى الآخذ أن يردّه على المأخوذ منه، قال الله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا﴾ (١).

قرأ ابن كثير «(أتيتم)» مقصورا غير ممدود. وقوله تعالى ﴿(لِيَرْبُوَا)﴾،قرأ الحسن ونافع: «(لتربو)» بتاء مضمومة وجزم الواو على الخطاب؛ أي لتربو أنتم، وقرأ الباقون ﴿(لِيَرْبُوَا)﴾ بياء مفتوحة ونصب الواو، وجعلوا الفعل للرّبا (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ؛﴾ أي ما أعطيتم من صدقة تريدون بها رضا الله، ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٣٩)؛الذين يضاعف لهم في العاجل والآجل، يقال: رجل مضعف؛ أي ذو أضعاف كما يقال: رجل مقوّي ذو قوّة، وموسر؛ أي صاحب يسار.

وعن ابن عبّاس ﵄ في قوله تعالى ﴿(وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً)﴾: (الرّبا هاهنا هو هبة الرّجل لصاحبه يريد أن يثاب أفضل منه) (٣).وقال السديّ: (هو الهديّة يهديها الرّجل لأخيه يطلب المجازاة (٤)،فإنّ ذلك لا يربو عند الله، ولا يؤجر عليه