Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الروم

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ١٢٣

وأنتم عبيدي وأنا مالكهم جميعا، فكما لا يجوز استواء المملوك مع سيّده، كذلك لا يجوز استواء المخلوق مع خالقه.

قوله تعالى: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ؛﴾ أي ليس لهم في الإشراك شبهة من حيث الحجة، ولكنّهم يشركون بالله بناء على الجهل وهوى النفس، ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ؛﴾ أي لا هادي لمن أضلّه الله، ﴿وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ﴾ (٢٩)؛أي ما لهم من مانعين من عذاب الله.

قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً؛﴾ أي فأقم يا محمّد على دين الإسلام، وقوله ﴿(حَنِيفاً)﴾ أي مائلا عن كلّ دين إلاّ الإسلام، وقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللهِ؛﴾ أي اتّبع دين الله، والفطرة: الملّة؛ وهي الإسلام والتوحيد، ﴿الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها؛﴾ أي خلق الله المؤمنين عليها، وقد ورد في الحديث: [كلّ مولود يولد على الفطرة] إلى آخر الحديث (١).

وانتصب قوله ﴿(فِطْرَتَ اللهِ)﴾ على الإغراء، وقيل: على معنى: اتّبع فطرة الله.

وقوله تعالى: ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ؛﴾ أي لا تغيير لدين الله الذي أمر الناس بالثّبات عليه، وهو نفي معناه النهي؛ أي لا تبدّلوا دين الله الذي هو التوحيد بالشّرك. وقوله تعالى: ﴿ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ يعني التوحيد هو الدين المستقيم، ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ؛﴾ يعني كفّار مكّة، ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ (٣٠)؛ توحيد الله ودين الإسلام هو الحقّ.

قوله تعالى: ﴿*مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ؛﴾ أي أقيموا وجوهكم راجعين إلى الله في كلّ ما أمركم به، لا تخرجون عن شيء من أوامره، وهذا لأنّ الخطاب في أوّل هذه الآيات للنبيّ ﷺ بقوله ﴿(فَأَقِمْ وَجْهَكَ)﴾،والمراد به أمته، كما في قوله ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ (٢) فكأنّه قال: أقيموا وجوهكم منيبين؛ أي راجعين إلى أوامره، وقوله تعالى ﴿(وَاتَّقُوهُ)﴾ أي اتّقوا مخالفته، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ﴾