Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الروم

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٥/ ١١٧

من العجائب والبدائع إلاّ ليحقّ الحقّ ويبطل الباطل، ويجزي كلّ عامل بما عمل عند انقضاء الأجل المسمّى الذي جعله الله لانقضاء أمر السّماوات والأرض وهو يوم القيامة. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ؛﴾ يعني كفّار مكّة، ﴿بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ﴾ (٨).

وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ؛﴾ أي أولم يسافروا في الأرض، ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ؛﴾ صار أمر، ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ؛﴾ من الأمم السالفة حين كذبوا الرّسل إلى الهلاك بتكذيبهم فيعتبروا. ثم وصف تلك الأمم فقال:

﴿كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ؛﴾ أي حرثوها وقلبوها للزراعة والغرس، ﴿وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها؛﴾ كفّار مكّة لأنّهم كانوا أطول عمرا وأكثر عددا، ﴿وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ،﴾ فلم يبق منهم ولا من عمارتهم أثر، فكذلك يكون حال هؤلاء.

قوله تعالى: ﴿فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ؛﴾ بإهلاكهم، ﴿وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (٩)؛بالكفر والتكذيب.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ﴾ (١٠)؛أي ثم صار آخر أمر الذين أساءوا بالكفر والمعاصي السّوء، يعني العذاب والنار بسبب تكذيبهم واستهزائهم بآيات الله. قال الفرّاء والزجّاج: (السّوأى ضدّ الحسنى وهي الجنّة، وضدّها النّار)،وقال ابن قتيبة:

(السّوء جهنّم، والحسنى الجنّة، وإنّما سمّيت سوءى؛ لأنّها تسوء صاحبها).

قوله تعالى: ﴿اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ؛﴾ أي يخلقه من النطفة ثم يحييه بعد ما أماته ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (١١)؛ثم إلى موضع حسابه وجزائه يرجعون فيجزيهم بأعمالهم.

قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (١٢)؛أي ييأس المجرمون من رحمة الله، ومن كلّ خير حين عاينوا العذاب.