تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
وقوله تعالى: ﴿وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ؛﴾ أي يقال لهم: لستم تسألون عن الإغواء والغواية، ولكن ادعوا آلهتكم حتى يذودوا عنكم العذاب، ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ؛﴾ أي لم يجيبوهم إلى نصرتهم ﴿وَرَأَوُا الْعَذابَ؛﴾ أي رأوا كلّهم القادة والأتباع العذاب. وقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ (٦٤)؛جواب (لو) محذوف تقديره: لو أنّهم كانوا يهتدون في الدّنيا لما رأوا العذاب.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ﴾ (٦٥)؛أي فألبست عليهم الأجوبة يومئذ، ولم يدروا ماذا يقولون من الفزع والتّحيّر، ﴿فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ﴾ (٦٦)؛لا يسأل بعضهم بعضا في تلك السّاعة لردّ الجواب. وقيل: لا يسأل أحد عن حال أحد لانشغال كلّ واحد منهم بنفسه. وقيل: لا يسأل أحد أحدا أن يترك طاعة أو يتحمّل عنه معصية، ومعنى قوله تعالى ﴿(فَعَمِيَتْ)﴾ اي خفيت واشتبهت عليهم الأنباء.
قوله تعالى: ﴿فَأَمّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً؛﴾ أي من تاب من الشّرك وآمن وصدّق بتوحيد الله وبمحمّد ﷺ ﴿(وَعَمِلَ صالِحاً)﴾ أي أدّى الفرائض، ﴿فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ (٦٧)؛أي من النّاجين الفائزين.
قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ؛﴾ وذلك أنّ الوليد بن المغيرة كان يقول: لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، يعني نفسه وأبا مسعود الثقفيّ، فأنزل الله هذه الآية ﴿(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ)﴾ من ينبّأ للرسالة والنّبوة؛ أي فكما أن الخلق إليه يخلق ما يشاء، فكذلك الاختيار إليه في جميع الأمور، فيختار ممّن خلق ما يشاء.
قوله تعالى: ﴿ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ؛﴾ ابتداء الكلام نفي الاختيار عن المشركين، وذلك أنّهم اختاروا الوليد بن المغيرة من مكّة وأبو عروة بن مسعود من الطّائف، فقال الله ﴿(ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)﴾ أي ليس لهم الاختيار على الله، ثم نزّه الله نفسه فقال: ﴿سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ (٦٨)؛ومن قرأ «(ونختار ما كان لهم الخيرة)» من غير أن يقف على «(ونختار)»،جعل ﴿(ما)﴾ بمعنى الّذي، كأنّه قال: