Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة النور

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٤٤٥

وذلك أن عليّا ﵁ باع من عثمان ﵁ أرضا بالمدينة لا ينالها الماء، فجاء قوم عثمان فندّموا عثمان على ما صنع وقالوا له: لا تذهب في خصومتك مع عليّ إلى رسول الله ﷺ فإنّه يحكم له! فلم يقبل منهم عثمان، وتحاكما إلى رسول الله ﷺ، فقضى لعليّ ﵁، فأبى قوم عثمان أن يرضوا بقضائه، فقال عثمان ﵁:

﴿(سَمِعْنا وَأَطَعْنا)﴾ أي سمعنا قولك يا رسول الله وأطعنا أمرك ورضينا بحكمك وقضائك، وإن كان ذلك فيما يكرهونه ويضرّ بهم. وقوله تعالى: ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥١)؛يعني الرّاضين بقضاء الله ورسوله.

فلما نزلت هذه الآية أقبل عثمان إلى رسول الله ﷺ فقال: (يا رسول الله؛ والله لئن شئت لأخرجنّ من أرضي كلّها الّتي أملكها وأدفعها إليه) (١) فأنزل الله تعالى:

﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللهَ وَيَتَّقْهِ؛﴾ معناه: ومن يطع الله ورسوله فيما ساءه وسرّه ويخش الله فيما مضى من ذنوبه ويتّق الله فيما بعد فلم يعص الله، ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ﴾ (٥٢)،برضى الله وحسناته.

وقوله: ﴿*وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ؛﴾ أي حلفوا بالله وبالغوا في القسم، ﴿لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ،﴾ من مالهم كلّه لفعلوا، ﴿قُلْ﴾ لهم:

﴿لا تُقْسِمُوا؛﴾ أي لا تحلفوا، وتمّ الكلام هاهنا. ثمّ قال: ﴿طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛﴾ أي هذا القول منكم يعني القسم طاعة حسنة.

وقال بعضهم: هذه الآية نزلت في المنافقين؛ كانوا يحلفون لئن أمرهم النبيّ ﷺ بالخروج إلى الجهاد ليخرجنّ، ولم يكن في نيّتهم الخروج (٢)،فقيل لهم: لا تقسموا طاعة معروفة مثل من قسمكم بما لا تصدّقون، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ (٥٣)؛يعني عليم بما تعملون من طاعتكم بالقول «و» مخالفتكم بالفعل (٣).