Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة المؤمنون

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٣٨٠

تمنعون من عذابنا.

قوله تعالى: ﴿قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ؛﴾ أي تقرأ عليكم في الدّنيا، يعني القرآن، ﴿فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ (٦٦)؛أي تولّون مدبرين وتعرضون عن الإيمان به،

قوله تعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ؛﴾ أي متعظّمين ببيت الله الكعبة. وقيل: بحرم الله أنه لا يظهر عليكم أحد، فالكناية تعود إلى الحرم وهو كناية من غير مذكور، والمعنى: والمستكبرين في البيت الحرام لأمنهم فيه مع خوف سائر الناس في مواضعهم.

قوله تعالى: ﴿سامِراً تَهْجُرُونَ﴾ (٦٧)؛أي سمّارا تهجرون القرآن والنبيّ ﷺ، والهجر: هجر الحقّ بالإعراض عنه، وقد يقال: هجر المريض إذا هدأ في كلامه.

والسّمر: الحديث باللّيل، كانوا يتحدّثون حول الكعبة في أوائل الليل بالطّعن في النبيّ ﷺ وفي الإسلام والمسلمين، وإنّما وحّد ﴿(سامِراً)﴾ لأنه في موضع المصدر.

قال الحسن ومقاتل: (المعنى: يهجرون القرآن ويرفضونه فلا يلتفتون إليه، كما قال تعالى ﴿(قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ)﴾ الآية).ويجوز أن يكون معناه من الهجر؛ وهو الكلام القبيح، يقال: هجر هجرا؛ إذا قال غير الحقّ، وهو قول السديّ والكلبي وقتادة ومجاهد، وكانوا إذا دخلوا البيت سبّوا النبيّ ﷺ والقرآن (١).ويقال أيضا في هذا المعنى: أهجر هجرا؛ إذا أفحش في منطقه، ومنه قراءة نافع: «(تهجرون)» أي يفحشون في الكلام، ويقولون الخنا، وذلك أنّهم كانوا يسبّون النبيّ ﷺ (٢)،والهجر هو الفحش من الكلام، يقال في المثل: (من كثر هجره وجب هجره).

قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ؛﴾ أي أفلم يدّبّروا القرآن في حسن لفظه ونظمه، وكثرة فوائده ومعانيه، مع سلامته من التناقض والاختلاف، فتعلّموا أنه من عند الله، ويقال: معناه: أفلم يدّبّروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدّلالات على صدق النبيّ ﷺ.