Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الحج

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٣٥٦

قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ؛﴾ أي قل يا محمّد أفأخبركم بشرّ عليكم من غيظكم على التالي لآيات الله وهو ﴿النّارُ وَعَدَهَا اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا؛﴾ يصيرون إليها، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (٧٢)؛وقيل: إنّ الكفار قالوا:

والله ما رأينا قوما أقلّ حظّا منكم يا أصحاب محمّد، قال الله تعالى: قل يا محمّد:

أفأخبركم بشرّ من ذلكم؛ أي بشرّ مما قلتم: النار من دخلها فحاله شرّ من حالنا.

قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ؛﴾ معناه: يا أهل مكّة بيّن مثل آلهتكم فاستمعوا له: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ؛﴾ من الأصنام، ﴿لَنْ يَخْلُقُوا؛﴾ أي لن يقدروا أن يخلقوا، ﴿ذُباباً؛﴾ مع صغره وقلّته، ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ؛﴾ العابد والمعبود على ذلك، وكان لهم ثلاثمائة وستّون صنما حول الكعبة.

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ؛﴾ قال ابن عبّاس: (كانوا يطلون أصنامهم بالزّعفران والعسل، فيأتي الذّباب فيحمله فلا يقدرون أن يستردّوه من الذّباب) (١).وقال السديّ: (كانوا يجعلون للأصنام طعاما، فيقع عليه الذّباب فيأكل منه فلا يستطيعون إنقاذه منه) (٢) ف ﴿ضَعُفَ الطّالِبُ؛﴾ من الأصنام، ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾ (٧٣)؛هو الذباب. وقال الضحّاك: (معناه ضعف العابد والمعبود) (٣).وقيل: معناه: ضعف الذّباب الطالب لما يأخذه من الصّنم، وضعف المطلوب يعني الصّنم. وقيل: ضعف الطالب من هذا الصنم المتقرّب إليه، والصنم المطلوب منه ذلك.

وقيل: إن المشركين كانوا خرجوا في عيد لهم بأصنامهم، وقد زيّنوها باليواقيت واللآلئ وأنواع الجواهر، وطيّبوها بأنواع الطّيب وغشّوها بالحليّ والحلل، فجاء ذباب فأخذ شطبة من تلك الزّينة-أي قطعة-فطار بها في الهواء، فأراهم الله تعالى العبرة في ضعفهم وضعف معبودهم، فلا أحد مما لا يمكنه الاستنقاذ من الضعيف.