Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة البقرة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ١/ ١٧٩

اختلف العلماء في تسمية الذين هادوا بهذا الاسم؛ فقالوا: بعضهم سمّوا بذلك لأنّهم هادوا؛ أي تابوا من عبادة العجل، قوله تعالى: إخبارا عنهم: ﴿إِنّا هُدْنا إِلَيْكَ﴾ (١) أي تبنا. وقال بعضهم: لأنّهم هادوا؛ أي مالوا عن الإسلام وعن دين موسى ﵇؛ يقال: هاد يهود هودا؛ إذا مال.

واختلفوا أيضا في تسمية النّصارى بذلك؛ قال مقاتل: (لأنّ أصلهم من قرية يقال لها ناصرة؛ كان ينزلها عيسى وأمّه؛ فنسبوا إليها).وقال الزّهريّ: (سمّوا بذلك لأنّ الحواريّين قالوا: نحن أنصار الله).

«(والصّابيين)» قرأ أهل المدينة بترك الهمزة. وقرأ الباقون بالهمزة وهو الأصل.

يقال: صبا يصبوا صبوا، إذا مال وخرج من دين إلى دين.

واختلفوا في الصابئين من هم؟ فقال عمر: هم طائفة من أهل الكتاب ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب؛ وبه قال السديّ. وقال ابن عباس: (لا دين لهم؛ ولا تحلّ ذبائحهم؛ ولا مناكحة نسائهم).وقال مجاهد: (قبيلة نحو الشّام بين اليهود والمجوس لا دين لهم؛ وكان لا يراهم من أهل الكتاب).وقال مقاتل وقتادة: (هم يقرّون بالله؛ ويعبدون الملائكة؛ ويقرءون الزّبور؛ ويصلّون إلى الكعبة، أخذوا من كلّ دين شيئا).

وقال الكلبيّ: (هم قوم بين اليهود والنّصارى يحلقون أوساط رءوسهم ويحنّون مذاكيرهم).وقال عبد العزيز بن يحيى: (قد انقرضوا فلا عين ولا أثر).

قوله تعالى: ﴿(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا)﴾ أي على التحقيق وعقد التصديق؛ وهم الذين آمنوا بعيسى ثم لم يتهوّدوا ولم يتنصّروا ولم يتصابئوا؛ وانتظروا خروج محمّد ﷺ قبل مبعثه. وقيل: هم طلاب الدّين؛ منهم حبيب النجار؛ وقسّ بن ساعدة؛ وورقة بن نوفل؛ وزيد بن عمرو بن نفيل؛ وأبو ذرّ الغفاريّ؛ وسلمان الفارسي؛ وبحيرا الراهب، آمنوا بالنبيّ ﷺ قبل مبعثه؛ فمنهم من أدركه وتابعه ومنهم من لم يدركه.

وقيل: هم مؤمنو الأمم الماضية. وقيل: هم المؤمنون من هذه الأمّة.