تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
رائحتهم كرائحة الضّأن حتى نتّبعك، فهمّ رسول الله ﷺ أن يفعل رجاء أن يسلموا، فأنزل الله هذه الآيات.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها؛﴾ وذلك أنّ النبيّ ﷺ لمّا قدم المدينة، حسدته اليهود قالوا له: يا محمّد أنبيّ أنت؟ فقال: [نعم] قالوا له: والله لقد علمت ما هذه بأرض الأنبياء، وإنّ أرض الأنبياء الشّام، كان بها إبراهيم وعيسى، فإن كنت نبيّا فأت الشّام، فإنّ الله سيمنعك بها من الرّوم إن كنت رسوله، وهي الأرض المقدّسة وأرض المحشر. فهمّ رسول الله ﷺ أن يخرج إلى الشّام، فنزل جبريل بهذه الآية (١).ومعناها: وقد كادوا ليستفزّونك من أرض المدينة ليخرجوك منها إلى الشّام، ﴿وَإِذاً؛﴾ لو أخرجوك، ﴿لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ (٧٦)؛أي الّا مدّة يسيرة حتى يهلكهم الله. ومن قرأ ﴿(خِلافَكَ)﴾ فمعناه: في مخالفتك.
قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا؛﴾ نصب على المصدر؛ أي سنّ لهم سنّة من قد أرسلنا، فإن سنّة الله قد جرت في من قبلك من الرّسل بأنّ أممهم إذا أخرجوهم من مواضعهم لم يلبثوا إلا قليلا، والسّنّة: هي العادة الجارية. وقوله تعالى: ﴿وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً﴾ (٧٧)؛أي لا يقدر أحد على تحويل السّنة التي أجراها الله.
وقال مجاهد وقتادة: (همّ أهل مكّة بإخراج النّبيّ ﷺ من مكّة حين شاوروا فيما بينهم، ولو فعلوا ما أمهلوا، ولكنّ الله كفّهم عن إخراجه حتّى أمره بالخروج).