Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة إبراهيم

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٤/ ٣١

قام إبليس خطيبا على منبر من نار، فقال: يا أهل النار إنّ الله وعدكم وعدا، وكان حقّا وعده، ﴿وَوَعَدْتُكُمْ،﴾ أنا، ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ﴾ الإكراه على المعصية، ولا حجّة على ما قلت، ﴿إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ؛﴾ إلى طاعتي بالوسوسة، ﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِي؛﴾ بسوء اختياركم، ﴿فَلا تَلُومُونِي؛﴾ على ما حلّ بكم من العقاب، ﴿وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ؛﴾ فإنّي لم أجبركم على المعصية، ﴿ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ؛﴾ أي بمغيثكم، ﴿وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ؛﴾ ولا أنتم بمغيثيّ، والإصراخ في اللغة: هو المستغيث إغاثة به. ويحكى أنّ أعرابيا أتى على رجل يقرأ هذه الآية، فقال: قاتله الله ما أفصحه!

قوله تعالى: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ؛﴾ إخبار عن كلام إبليس، ومعناه: إنّي كفرت من قبل بالذي أشركتمون به في الطاعة من قبل أن أشركتموني به؛ أي كفرت بربي من قبل ما عدلتموني به. ويقال: معناه: إنّي كفرت الآن بما كان من إشراككم إيّاي في الطاعة إذ أطعتموني وجعلتموني كأنّي ربّ، فصيّرتموني شريكا لربكم، وأنا أكفر اليوم بشرككم.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢٢)؛أي قال الله تعالى: إن الظالمين من إبليس وغيره لهم عذاب وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم.

قوله تعالى: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ؛﴾ أي في جنّات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ﴿خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ﴾ (٢٣)؛أي يحيّي بعضهم بعضا بالسّلام، ويرسل الله الملائكة إليهم بالسّلام.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ؛﴾ أي ألم تعلم يا محمّد كيف وصف الله شبها كلمة طيّبة وهي كلمة التوحيد: لا إله إلاّ الله والإقرار بالنبوّة؛ كشجرة طيّبة الثمر، وهي النخلة التي لا شيء أحلى من ثمرها وهو الرّطب، كما لا كلام أحسن من كلمة الرب.

قوله تعالى: ﴿أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ﴾ (٢٤)؛فيه شبّه ثبات الإيمان وما فيه من الأدلّة، بقرار النخلة التي أصلها ثابت على نهاية الثبات في تمكّن