تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
وكلّموه بالعبرانية، وعليه ثياب حرير وطوق ذهب، وهو جالس على سرير ملكه، ﴿فَعَرَفَهُمْ؛﴾ أنّهم إخوته، ﴿وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ (٥٨)،وكانوا لا يعرفونه لطول العهد؛ لأنّهم كانوا رأوه صغيرا، ولم يظنّوا أنه يصير ملكا، فأمارهم وأحسن إليهم، وفاوضهم في الحديث حتى حدّثوه بحديث أبيهم، وقالوا: إنّ لنا أبا شيخا كبيرا وكنا اثني عشر، فهلك واحد منّا في الغنم ووجدنا قميصه وعليه دم فأتينا به أبانا، وله أخ وهو آثر إلى أبينا منّا.
قوله تعالى: ﴿وَلَمّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ؛﴾ لهم: ﴿اِئْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ؛﴾ أي لمّا أعطاهم الميرة وكال لهم كيلهم، قال لهم: (ائتوني بأخ لكم من أبيكم) ﴿أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ؛﴾ أعطي الناس حقوقهم على التمام، ﴿وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ (٥٩)؛للأمور منازلها، ﴿فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ﴾ (٦٠)؛مرّة أخرى.
قوله: ﴿قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ؛﴾ أي قالوا: سنطلبه من أبيه، ﴿وَإِنّا لَفاعِلُونَ﴾ (٦١)،أن سنجيء به، وخاف يوسف أن لا يكون عند أبيهم من الرّزق ما يرجعون به إليه مرّة أخرى.
فأمر أن يجعل دراهمهم في أوعيتهم من غير علم لهم، فذلك قوله تعالى:
﴿وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ؛﴾ أي قال يوسف لخدّامه من مماليكه:
اجعلوا دراهمهم ودنانيرهم التي جاءوا بها في رحالهم، ﴿لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ،﴾ لكي يعرفوا هذه الكرامة منّي. ويقال: كي يعرفوا أنّها دراهمي، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (٦٢)،فيرجعوها فيردّوها عليّ.
قوله تعالى: ﴿فَلَمّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ؛﴾ في المستقبل إن لم ترسل معنا بنيامين، ﴿فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ؛﴾ لنا وله. ومن قرأ «(يكتل)» بالياء أي يكتل أخونا، يأخذ لنفسه حملا، ﴿وَإِنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ (٦٣)؛حتى نردّه عليك.