تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
قوله تعالى: ﴿قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ؛﴾ فيه إضمار، تقدير الكلام: فرجع الرسول إلى الملك فأعلمه بذلك، فأرسل الملك إلى النسوة فأحضرهنّ، ثم قال لهن: ﴿(ما خَطْبُكُنَّ)﴾ أي ما شأنكن إذ طلبتنّ يوسف عن نفسه، ﴿قُلْنَ حاشَ لِلّهِ؛﴾ هذا جواب النسوة للملك بكلمة التّنزيه، نزّهن يوسف عن ما اتّهم به. قوله تعالى: ﴿ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ؛﴾ أي من قبيح.
قوله تعالى: ﴿قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ؛﴾ أي تبيّن وظهر الحقّ ليوسف، ﴿أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ؛﴾ أي دعوته إلى نفسي، ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ﴾ (٥١)؛في قوله إنه لم يراودني.
قال ابن عبّاس: (فرجع صاحب الشّراب إلى يوسف فأخبره بذلك، فقال يوسف: ﴿ذلِكَ،﴾ الّذي فعلت من ردّي رسول الملك إليه في شأن النّسوة) ﴿لِيَعْلَمَ﴾ العزيز، ﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ﴾ (٥٢) في زوجته في حال غيبته عنّي.
قال أهل الوعظ: فقال جبريل: بل ولا هممت بها، فقال يوسف: ﴿*وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي؛﴾ فإن صحّت هذه الرواية كان المعنى: وما أبرّئ نفسي من الهمّ؛ أي ما أزكّيها، وتزكية النفس مما يذمّ.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّارَةٌ بِالسُّوءِ؛﴾ أي بالقبيح، وذلك لكثرة ما تشتهيه وتسارع إليه. قوله تعالى: ﴿إِلاّ ما رَحِمَ رَبِّي؛﴾ أي إلا ما عصمني ربي بلطفه، و (ما) بمعنى (من)،كقوله ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ﴾ (١)،وفي هذا دليل أنّ أحدا لا يمتنع من المعصية إلا بعصمة الله، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥٣)؛ أي غفور لذنوب المذنبين، رحيم بهم بعد التوبة.
قوله تعالى: ﴿وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي؛﴾ أي قال الملك:
ائتوني بيوسف أجعله خالصا لنفسي أرجع إليه في تدبير مملكتي، وأعمل على إشارته، فلما جاءه الرسول قال: أجب الملك، قال: الآن.