Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة يوسف

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٤٧٨

وقال أهل الحقائق: الهمّ همّان: همّ مقيم ثابت، وهو إذا كان معه عزم وعقد ونيّة ورضى مثل همّ امرأة العزيز، فالعبد مأخوذ به، وهمّ عارض وارد وهو الخطرة والفكرة وحديث النّفس من غير اختيار ولا عزم مثل همّ يوسف، والعبد غير مأخوذ به.

وفي الحديث عن النبيّ ﷺ أنّه قال: [إنّ الله تجاوز عن أمّتي ما حدّثت به أنفسها ما لم يتكلّموا أو يفعلوا به] (١).عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله ﷺ: [ما من أحد يلقى الله قد همّ بخطيئة قد عملها، إلاّ يحيى بن زكريّا فإنّه لا يهمّ ولم يفعل] (٢).

وقال بعضهم في قوله ﴿(وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها)﴾ قال أبو العبّاس أحمد بن يحيى ثعلب: (همّت المرأة بالمعصية مصرّة على ذلك، وهمّ يوسف بالمعصية ولم يأتها).

وقيل: همّت المرأة عازمة على الزنى، ويوسف عارضه ما يعارض الشباب من خطرات القلب وحديث النّفس، فلم يلزمه، وهذا الهمّ ليس ذنبا إذ الرجل الصائم يخطر بقلبه شراب الماء البارد، فإذا لم يشرب كان غير مؤاخذ بما يحسّ في نفسه فيه.

وقال الزجّاج: (وهمّ بها وجلس منها مجلس الرّجل من المرأة، إلاّ أنّ الله تعالى تفضّل عليه بأن أراه البرهان، ألا تراه قال: وما أبرّئ نفسي) (٣).

قوله تعالى: ﴿لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ؛﴾ اختلفوا في هذا البرهان، قال ابن عبّاس والحسن وابن جبير ومجاهد: (رأى صورة يعقوب عاضّا على أنامله) (٤)،