Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة البقرة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ١/ ١٦٠

﴿يُرْضُوهُ﴾ (١) فاكتفى بذكر أحدهما دلالة على الآخر. ونظير القول الأول قوله تعالى:

﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها﴾ (٢) ردّ الكناية إلى الفضة لأنّها أغلب وأعم. وقال تعالى: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها﴾ (٣) ردّ الكناية إلى التجارة لأنّها الأهم والأفضل. وقال الأخفش: (ردّ الكناية إلى كلّ واحدة منهما؛ أراد كلّ خصلة منهما الكبيرة كقوله تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها﴾ (٤) يعني كلّ واحدة منهما، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ (٥) ولم يقل آيتين؛ أراد جعلنا كلّ واحد منهما آية).

قوله تعالى: ﴿(وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ)﴾ أي ثقيلة شديدة إلا على الخاشعين؛ أي المؤمنين.

وقيل: إلا العابدين المطيعين. وقيل: الخائفين. وقيل: المتواضعين. وقال الزجّاج:

(الخاشع الّذي يرى أثر الذّلّ والخشوع عليه؛ ويقال: خشع؛ إذا رمى ببصره إلى الأرض، وأخشع إذا طأطأ رأسه للسّجود).والخشوع والخضوع نظيران؛ إلا أن الخضوع يكون بالبدن والخشوع بالبصر والصوت والقلب كما قال تعالى: ﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ﴾ (٦) ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ﴾ (٧) ﴿أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ (٨).

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ؛﴾ أي الذين يعلمون ويستيقنون؛ لأنّهم لو كانوا شاكّين لكانوا كافرين. ومثله: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ (٩) أي أيقنت. قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ (٤٦)؛فيجزيهم بأعمالهم.