Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة هود

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٤٤٠

وقوله تعالى: ﴿قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ (٥٤)

﴿مِنْ دُونِهِ؛﴾ أي قال هود: إنّي أشهد الله على نفسي، واشهدوا أنتم أيضا أنّي بريء مما تشركون مع الله في العبادة، ولم يكن إشهاده إيّاهم للاحتجاج بقولهم، وإنما هو للاحتجاج عليهم.

قوله تعالى: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ (٥٥)؛أي إن قدرتم على قتلي أنتم وآلهتكم، أو على إنزال السّوء، فافعلوا ولا تمهلوني طرفة عين، ولم يقل هذا على جهة الأمر لهم، وإنما قال لبيان عجزهم.

قوله تعالى: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ؛﴾ أي فوّضت أمري إلى خالقي وخالقكم متمسّكا بطاعته وتاركا لمعصيته، وهذا هو حقيقة التوكّل على الله.

وقوله تعالى: ﴿ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها؛﴾ أي ما من أحد إلا وهو في قهر الله وتحت قدرته، وإنما جعل الأخذ بالناصية كناية عن ذلك؛ لأنّك إذا أخذت بناصية غيرك فقد قهرته وأذللته، والنّاصية مقدم شعر الرأس، قوله تعالى:

﴿إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٥٦)؛أي هو في تدبير عباده لا يفعل إلا الحقّ، فإنه عادل لا يجور، ويقال: إن معناه: أن طريق العبادة على الله كما قال تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ﴾ (١).

قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ؛﴾ أي فإن تولّوا عن الإيمان فما هو تقصير مني في إبلاغ الرسالة، ولكن لسوء اختياركم، ﴿وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ؛﴾ أطوع له منكم؛ أي يهلككم بعذاب استئصال، قد يستخلف بهلاككم قوما غيركم أطوع له منكم، ﴿وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً؛﴾ أي لا تقدرون على أن تنقصوا شيئا من ملكه وهو سبحانه لا يجوز عليه المضارّ. قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ؛﴾ (٥٧) أي هو شاهد على أعمال العباد للمجازاة، لا يخفى عليه شيء منها.