Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة يونس

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٤٠٩

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ؛﴾ أي ولقد أنزلنا بني إسرائيل في موضع خصب وأمن، وهي أرض مصر ما بين أردن وفلسطين، ويقال:

هي الأرض المقدّسة التي ورثوها من أبيهم إبراهيم ﵇، وسمّاها منزل صدق؛ لأن فضلها على سائر المنازل كفضل الصّدق على الكذب. وقيل: هم بنو قريظة والنضير أنزلناهم مبوّأ صدق بين المدينة والشّام من أرض يثرب، ﴿وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ؛﴾ أي من النّخل وما فيها من الرّطب والتمر.

قوله: ﴿فَمَا اخْتَلَفُوا حَتّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ؛﴾ معناه أنّهم لم يزالوا مؤمنين بمحمّد ﷺ يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل لم يختلفوا في ذلك، بعث الله محمّدا ﷺ فآمن به بعضهم وكفر به بعضهم.

ومعنى الآية: ما اختلفوا في تصديق النبيّ ﷺ وإنه نبيّ حتى جاءهم العلم، قال ابن عبّاس: (يريد القرآن الّذي جاء به محمّد ﷺ،وقال الفرّاء: (العلم محمّد ﷺ (١) لأنّه كان معلوما عندهم بنعته، وذلك أن لمّا جاءهم اختلفوا فيه وفي تصديقه فكفر به أكثرهم).

قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ؛﴾ يا محمّد، ﴿يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ،﴾ بتمييز المحقّ من المبطل، ويجازي كلاّ منهم بما يستحقّه، ﴿فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٩٣) فيدخل المصدّقين بك الجنة، ويدخل المكذّبين النار.

قوله: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ؛﴾ قال أكثر أهل العلم: هذا خطاب لرسول الله ﷺ والمراد به غيره من الشّكّاك، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ﴾ (٢) الخطاب للنبيّ ﷺ والمراد به غيره بدليل قوله: ﴿إِنَّ اللهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ (٣)،ولم يقل بما تعمل، قال الزجّاج: (إنّ الله يخاطب النّبيّ ﷺ وذلك