Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة يونس

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٤٠٦

مساجد في بيوتهم ويصلّون فيها خوفا من فرعون. والمعنى: وأوحينا إليهما أن اتّخذا لقومكما بمصر بيوتا، يقال: بوّأه إذا عدّ لغيره بيتا، وتبوّأ إذا اتخذ لنفسه بيتا.

قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً؛﴾ أي اجعلوها مصلّى، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ،﴾ فصلّوا فيها مستترين من فرعون وقومه. وقيل: معناه:

واجعلوا بيوتكم مساجد. وقال الحسن: (واجعلوا بيوتكم نحو القبلة وجبال الكعبة) قال: (وكانت الكعبة قبلة موسى ومن معه من المؤمنين) (١).

وقيل: إنّما لم يذكر الله الزكاة في هذه الآية؛ لأن فرعون قد استعبدهم وأخذ أموالهم فلم يكن لهم ما يجب الزكاة فيه. قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٨٧)؛ أي وبشّرهم بالثواب في الآخرة، وبالنّصر في الدّنيا آجلا وعاجلا.

قوله: ﴿وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا؛﴾ أي قال موسى: إنك أعطيت فرعون وملأه زينة؛ أي زهرة من المركب والحليّ والثياب، وأموالا كثيرة من الدراهم والدنانير والعروض. قوله:

﴿رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ؛﴾ أي ربّنا أعطيتهم الزينة والأموال ليكون عاقبة أمرهم أن يضلّوا عن سبيلك فلا يؤمنوا، وهذه اللام لام العاقبة كما في قوله:

﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً﴾ (٢).

قوله: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ؛﴾ معنى الطّمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها، وحقيقة الطّمس ذهاب الشيء عن صورته بمحق الأثر. قال مجاهد وقتادة: (فغيّر الله أموال فرعون حتّى صارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة أنصافا وأثلاثا وأرباعا، وكذلك سائر أموالهم حتّى السّكّر والفواكه).قال قتادة: (بلغنا أنّ حروثا لهم صارت حجارة) (٣).وقال عطاء: (لم يبق لهم معدن إلاّ طمس الله عليه، فلم ينتفع به أحد).