Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة يونس

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٣٨٩

يردّكم عن عبادة الله وهو الحقّ إلى عبادة الأصنام الباطلة إلا الضّلال، ومن أين ﴿فَأَنّى تُصْرَفُونَ﴾ (٣٢)؛عن الإيمان بالله وإخلاص الطاعة له بعد المعرفة.

قوله تعالى: ﴿كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣٣) أي كما وجبت كلمة العذاب فيهم، وجب على كلّ من تمرّد بالكفر، وقوله: ﴿(أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)﴾ يجري مجرى التّعليل، كأنّه قال بإصرارهم على الكفر؛ لأنه كلما كان تمرّدهم أكثر، كانوا في الكفر أشدّ ضلالة، وإلا فقد آمن كثير من الكفار، وقال ابن عبّاس:

(وجبت كلمة العذاب عليهم وهم في صلب آدم ﵇.

قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ؛﴾ أي قل لهم يا محمّد: هل من شركائكم الذين أشركتم مع الله في العبادة من ينشئ الخلق من النّطفة بعد أن لم يكن، ويجعل فيه الروح؟ قوله تعالى: ﴿(ثُمَّ يُعِيدُهُ)﴾ فيه اختصار؛ لأنّ الإعادة ردّ الشيء إلى الحالة الأولى، ولا يكون ذلك إلا بعد فناء، فيكون تقدير الآية: من يبدأ الخلق من النطفة، ثم يفنيه، ثم يعيده في الآخرة. ﴿قُلِ اللهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ﴾ (٣٤)؛أي من أين تصرفون عن الإيمان بالله وإخلاص الطاعة له.

قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ؛﴾ أي قل هل من آلهتكم من يهتدي إلى الرّشد، وما فيه صلاح لهم، ﴿قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ؛﴾ أي الرّشاد وما فيه صلاح الإنسان، يقال: هديت إلى الحقّ، وهديت للحقّ بمعنى واحد.

وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاّ أَنْ يُهْدى﴾ معناه: أفمن يدعو إلى عمل الحقّ أحقّ أن يطاع ويعمل بأمره، أمّن لا يهتدي طريقا إلا أن يحمل فيذهب به حيث يراد، يعني الأصنام، كأنه قال: إن «الأصنام» التي يعبدونها من دون الله لا تهتدي بأنفسها إلا أن يهدى بها عند غيرها (١).

واختلف القرّاء في قوله: ﴿(أَمَّنْ لا يَهِدِّي)،﴾ وأجودها قراءتان: «(يهدّي)» فتح الهاء، و «(يهدّي)» بكسر الهاء، والأصل في ذلك يهتدي أدغمت التاء في الدّال، وطرح فتحها على الهاء، وكسرت الهاء لالتقاء السّاكنين.