Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة يونس

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٣٧٤

قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ؛﴾ أي هو الذي جعل الشمس ضياء للعالمين بالنهار، والقمر نورا بالليل.

روي في الخبر: أنّ وجوههما إلى العرش وظهورهما إلى الأرض، يضيء وجوههما لأهل السموات السّبع، وظهورهما لأهل الأرضين السبع، كما قال (وجعل القمر فيهنّ نورا وجعل الشّمس سراجا) (١).

قوله تعالى: ﴿(وَقَدَّرَهُ)﴾ أي قدّر القمر منازل وهي ثمان وعشرون منزلة في كلّ شهر. وقيل معناه: (وقدّره منازل) لا يجاوزوها ولا يقصروها، وقيل: جعل (قدّر) لهما يعدى إلى مفعولين، ويجوز أن يكون المعنى وقدّرهما، إلا أنه حذف التثنية للاختصار والإيجاز، كما قال تعالى: ﴿وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (٢).

قوله تعالى: ﴿ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاّ بِالْحَقِّ؛﴾ أي ما خلق الله الشمس والقمر، إلا لتعلموا الحساب وتعتبروا بهما، وتستدلّوا بطلوعها وغروبها على صانعهما.

وقوله: ﴿(لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ)﴾ أي لتعلموا بالشمس حساب السنين وحساب الشّهور والليالي والأيام على ما تقدّم أن القمر يقطع في الشهر ما تقطعه الشمس في السّنة، ويعني بقوله: ﴿(وَالْحِسابَ)﴾ حساب الأشهر والأيام والساعات، وقوله تعالى: ﴿(ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلاّ بِالْحَقِّ)﴾ ردّه إلى الفعل والخلق والتدبير، ولو أراد الأعيان المذكورة لقال: تلك إلا بالحقّ، ثم يخلقه باطلا، بل إظهار الصّنعة، ودلالته على قدرته وحكمته.