Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة التوبة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٣٥٣

وكانوا على ذلك حتّى قدم ﷺ المدينة فأخبر بأمرهم، فقال ﷺ: [وأنا لا أحلّهم حتّى اؤمر بهم] فنزلت هذه الآية فعرف النّبيّ ﷺ أنّ (عسى) من الله واجبة، وأمر بحلّهم وانطلقوا إليه، وقالوا: هذه أموالنا الّتي خلّفتنا عنك، فخذها فتصدّق بها عنّا، فقال ﷺ: [ما أمرت فيها بشيء] (١) فأنزل الله تعالى:

قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها؛﴾ ظاهر الآية يقتضي رجوع الكناية في قوله: ﴿(خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ)﴾ أي المذكورين، وقيل: وهم الذين اعترفوا بذنوبهم، إلاّ أنّ كلّ حكم حكم الله ورسوله في شخص من عباده، فذلك الحكم لازم في سائر الأشخاص، إلاّ ما قام دليل التخصيص به.

وقيل: قوله تعالى: ﴿(خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً)﴾ ابتداء ذكر لجميع المسلمين لدلالة الحال على ذلك وإن لم يتقدّم ذكر المسلمين كقوله تعالى: ﴿إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٢) يعني القرآن. ومعنى الآية: تطهّرهم عن الذنوب وتزكّيهم بها؛ أي تصلح أعمالهم. وقيل: معناه: تطهّرهم أنت بها من دنس الذّنوب.

قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ؛﴾ أي استغفر لهم وادع لهم، ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ؛﴾ أي إنّ دعاءك واستغفارك طمأنينة، ﴿لَهُمْ؛﴾ في أنّ الله يقبّل توبتهم، ﴿وَاللهُ سَمِيعٌ؛﴾ بمقالتهم، ﴿عَلِيمٌ﴾ (١٠٣)؛بنيّاتهم وثوابهم.

قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ؛﴾ استفهام بمعنى التّنبيه، وقبول التوبة إيجاب الثواب عليها، وقوله تعالى ﴿(وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ)﴾ أراد به أخذ النبيّ ﷺ والأئمّة بعده؛ لأن أخذهم لا يكون إلاّ بأمر الله، وكأنّ الله هو الآخذ، ﴿وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوّابُ؛﴾ أي المتجاوز عن من تاب، ﴿الرَّحِيمُ﴾ (١٠٤)؛عن من مات على التوبة.

قوله تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ؛﴾ أي اعملوا عمل من يعلم أنّ الله يرى عمله ويتجاوز به، ظاهر المعنى. قوله تعالى: