Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة التوبة

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٣٠١

ثم إنّ مالك بن عوف قال لأصحابه: هل لكم أن تصيبوا من محمّد مالا؟ قالوا: نعم، فأرسل إلى النبيّ ﷺ أنّي أريد أن أسلم فما تعطيني؟ قال: [أعطيك مائة من الإبل ورعاتها] فجاء وأسلم وأقام يوما أو يومين، فلمّا رأى المسلمين ورقّتهم وزهدهم واجتهادهم رقّ لذلك، فقال له النبيّ ﷺ: [يا ابن عوف ألا نفي لك بما وعدناك؟] قال: يا رسول الله أمثلي يأخذ على الإسلام شيئا؟! ثم أسلم أهل الطائف، وكان مالك بن عوف بعد ذلك ممن أفتتح عامّة الشام (١).

قوله تعالى: ﴿(فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ)﴾ أي لقد أعانكم الله على أعدائكم في مواضع كثيرة من قتال بدر وحرب بني قريظة والنّضير وحنين وفتح مكة. قوله: ﴿(وَيَوْمَ حُنَيْنٍ)﴾ أي وأعانكم يوم حنين، وحنين: اسم واد بين مكّة والطائف، وأضيف اليوم إلى حنين لوقوع الحرب يومئذ بها.

وقوله تعالى: ﴿(إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ)﴾ إذ سرّتكم، والإعجاب هو السّرور والتعجّب، فلم تغن عنكم كثرتكم شيئا ولا دفعت عنكم سوءا. قوله تعالى:

﴿وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ؛﴾ أي ضاقت عليكم الأرض مع سعتها من خوف العدوّ، فلم تجدوا موضعا للفرار إليه. قوله تعالى: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ (٢٥)؛أي أعرضتم منهزمين لا تلوون على أحد. والإدبار الذّهاب إلى الخلف.

قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ؛﴾ أي أنزل أمنه ورحمته على رسوله، ﴿وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ؛﴾ حتى عادوا فظفروا. والسّكينة في اللغة اسم لما يسكن إليه القلب، وقال الحسن: (أراد بالسّكينة الوقار).قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛﴾ أي أنزل من السّماء ملائكة لنصركم، لم تروها بأعينكم. قوله تعالى: ﴿وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا؛﴾ يعني بالقتل والأسر، ﴿وَذلِكَ؛﴾ العقاب، ﴿جَزاءُ الْكافِرِينَ﴾ (٢٦)؛في الدّنيا.