تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
كلّ مملوك يضرب بعشرين ألفا في التّجارة، وأعطاني زمزم ما أحبّ أنّ لي بها جميع أموال أهل مكّة، أنجز لي أحد الوعدين، وأنا أرجو أن ينجز لي الوعد الثّاني، أنتظر المغفرة من ربي) (١).
وعن العلاء بن الحضرميّ ﵁ أنّه بعث إلى رسول الله ﷺ من البحرين ثمانين ألفا، فقال العبّاس: (أعطني من هذا المال) فأعطاه رسول الله ﷺ ما أطاق حمله، فجعل العبّاس يقول: (أمّا إحدى اللّتين وعدنا الله فقد أنجزها، فلا ندري ما يصنع بالأخرى).يعني ﴿(يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ)﴾ (٢).
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾ معناه: وإن يرد الذين أطلقتهم من الأسارى خيانتك بأن يعيدوا حربا لك وينصروا عدوّك عليك، فقد خانوا الله من قبل بمخالفة ما أخذ عليهم من العهود، وذلك أنّ النبيّ ﷺ كان عاهد الذين أطلقهم على أن لا يعينوا عليه فخانوه وخالفوا، وقوله تعالى ﴿(فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ)﴾ أي فأمكنك منهم يوم بدر، وإن خانوك فسيمكّنك منهم ثانيا، ﴿وَاللهُ عَلِيمٌ؛﴾ بكلّ شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾ (٧١)؛في كلّ ما يفعل.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ؛﴾ أي إن الذين آمنوا بتوحيد الله وبمحمّد ﷺ والقرآن وهاجروا من مكّة إلى المدينة وجاهدوا العدوّ بأموالهم وأنفسهم في طاعة الله.
ثم ذكر الله الأنصار فقال: ﴿وَالَّذِينَ آوَوْا؛﴾ النبيّ والمهاجرين معه أعطوهم المأوى وأنزلوهم ديارهم، ﴿وَنَصَرُوا؛﴾ أي أعانوهم بالسّيف على الكفّار، ﴿أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ؛﴾ أي أنصار بعض في الدّين والمواريث.