Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنفال

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٢٧٠

وقال ابن عبّاس: (فشرّد بهم؛ أي نكّل بهم من وراءهم) (١)،وقال ابن جبير:

(أنذر بهم من خلفهم) (٢).وقيل: اقتلهم قتلا، وقيل: أثخن فيهم القتل حتى يخافك غيرهم من أهل مكّة وأهل اليمن. وقال القتيبيّ: (سمّع بهم)،وقرأ ابن مسعود «(فشرّد)» بالذال المعجمة وهما واحد (٣).وقال قطرب: (التّشريد بالدّال: التّنكيل، وبالذال: التّفريق) (٤).قوله تعالى: ﴿(لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)﴾ أي لكي يعتبروا فلا ينقضوا العهد الذي بينك وبينهم مخافة أن يحلّ بهم مثل ما حلّ ببني قريظة.

قوله تعالى: ﴿وَإِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ؛﴾ أي إذا خفت من قوم بينك وبينهم عهد وخيانة في ذلك العهد من غدر بالمسلمين، أي علمت أنّهم يفعلون ذلك بالمسلمين خفية من غير أن يظهر نقض العهد، فانبذ العهد إليهم على سواء منك ومنهم في العلم، ولا تبدأهم بالقتال من قبل أن تعلمهم إعلاما بيّنا بأنّك نقضت العهد.

والمعنى: إمّا تعلمنّ يا محمّد من قوم معاهدين لك نكث عهد ونقض عهد يظهر لك من آثار الغدر والخيانة كما ظهر لك من بني قريظة والنّضير، فانبذ إليهم؛ أي فاطرح إليهم عهدهم على سواء؛ أي أخبرهم وأعلمهم قبل حربك إياهم أنّك فسخت العهد بينك وبينهم، حتى تصير أنت وهم على سواء في العلم بأنّك لهم محارب، فيأخذوا للحرب أهبتها وتبرأ من الغدر. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ﴾ (٥٨)؛أي لا يرضى عمل الذين يخونون بالبدأة بالقتال من غير إعلام بنقض العهد.