Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأعراف

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٢٢٢

وقال أهل المعاني: الاستدراج: أن تندرج إلى الشيء في خفية قليلا قليلا، ولا يتابع ولا يجاهر (١)،يقال: استدرج فلانا حتى نعرف ما صنع؛ أي لا تجاهره ولا تكثر عليه السّؤال دفعة واحدة، ولكن كلّمه درجة درجة وقليلا قليلا حتى نعرف حقيقة ما فعل. وقيل: معنى قوله ﴿(سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)﴾ سنذيقهم من بأسنا قليلا قليلا.

قوله تعالى: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ (١٨٣)؛أي أمهلهم وأطيل لهم المدة، فإنّهم لا يفوتونني ولا يفوتني عذابهم ولا يعجزونني عن تعذيبهم. وقوله:

﴿(إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ)﴾ إنّ صنعي شديد محكم، وأخذي قويّ شديد. والكيد: هو الإصرار بالشّيء من حيث لا يشعر به.

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ؛﴾ قال الحسن وقتادة:

(وذلك أنّ النّبيّ ﷺ صعد الصّفا ذات ليلة يدعو قريشا إلى عبادة الله قبيلة قبيلة وفخذا فخذا: يا بني فلان، يحذّرهم بأس الله وعقابه، فقال المشركون: إنّ صاحبكم قد جنّ؛ بات ليله يصوّت إلى الصّباح، فأنزل الله هذه الآية) (٢).ومعناها: أولم يتفكّروا بقلوبهم ليعلموا ويستيقنوا ما بمحمّد ﷺ من جنون.

قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (١٨٤)؛أي ما هو إلاّ يعلم لموضع المخافة ليتّقى ولموضع الأمن ليبتغى. وقوله تعالى ﴿(مُبِينٌ)﴾ أي بيّن أمره؛ فهلاّ جالسه الكفار فيطلبوا حقيقة أمره، ويتفكّروا في دلائله ومعجزاته.

قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ معناه: أولم ينظروا في السّماوات والأرض طالبين لما يدلّهم على وحدانيّة الله تعالى، وعلى صدق رسوله في ما دعاهم إليه. والملكوت: هو الملك العظيم. قوله تعالى:

﴿(وَما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ)﴾ معناه: وما خلقه الله بعد السّماوات والأرض، فإن ذلك يدلّ على وحدانيّة الله تعالى مثل ما تدلّ السموات والأرض. (ما) بمعنى الّذي.