Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأعراف

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٢١٤

فيهم جميع العقول حتى سمعوا كلام الله وفهموا خطابه، فقال لهم: اعلموا أنه لا إله غيري، ولا ربّ لكم سواي، فلا تشركوا بي شيئا، وأنّي مرسل إليكم رسلا يذكّرونكم عهدي وميثاقي ومنزّل عليكم كتابا فتكلّموا ألست بربكم؟ فقالوا: بلى، شهدنا أنّك ربّنا وإلهنا لا ربّ غيرك. فأقرّوا كلّهم طائعين، وأخذ بذلك ميثاقهم وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصابهم.

فنظر إليهم آدم ﵇ فرأى فيهم الغنيّ والفقير، وحسن الصّورة وغير ذلك، فقال: يا رب لو شئت سوّيت بينهم، قال: ونظر إلى الأنبياء بينهم يومئذ مثل السّرج، فلما أخذ عليهم الميثاق ردّهم إلى صلب آدم، فالناس محبوسون في أصلاب آبائهم حتى يخرج كلّ من أخرجه في ذلك الوقت، وكلّ من ثبت على الإسلام فهو على الفطرة الأولى، وكلّ من جحد وكفر، فإنّما تغيّر عنها، ومنه قوله ﷺ: [كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه، حتّى يعرب عنه لسانه إمّا شاكرا وإمّا كفورا] (١) فلا تقوم الساعة حتى يولد كلّ من أخذ ميثاقه، لا يزيد فيهم ولا ينقص منهم.

وتقدير الآية: وإذ أخذ ربّك من ظهور بني آدم ذرّياتهم، ولم يذكر ظهر آدم، وإنّما أخرجوا يوم الميثاق من ظهره؛ لأنه أخرج ذرّية آدم بعضهم من ظهر بعض على نحو ما يتولّد الأبناء من الآباء، فاستغنى عن ذكر ظهر آدم بقوله: ﴿(مِنْ بَنِي آدَمَ)؛﴾ لأنه قد علم أنّهم كلّهم بنوه، وأخرجوا من ظهره.

قوله تعالى: ﴿شَهِدْنا؛﴾ يجوز أن يكون هذا من قول الذين أخذ عليهم الميثاق. ثم ابتدأ فقال تعالى: ﴿(شَهِدْنا)﴾ ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ﴾ (١٧٢)؛ويجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: (بلى) ثم يقول الله تعالى: شهدنا عليكم، وأخذنا الميثاق كيلا يقولوا يوم القيامة: ﴿(إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ)﴾ أي عن هذا الميثاق والإقرار.