Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأعراف

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ١٥٥

معناه: إنّي أخاف عليكم إن لم تؤمنوا عذاب يوم القيامة. وقد يذكر الخوف ويراد به اليقين.

قوله تعالى: ﴿قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ؛﴾ (٦٠) أي قال الأشراف والرّؤساء من قومه: إنّا لنراك يا نوح في ذهاب من الحقّ بيّن لنا لمخالفتك.

قوله تعالى: ﴿قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ؛﴾ أي ليس بي ذهاب عن الحقّ فيما أدعوكم إليه، ﴿وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٦١)؛أي ولكن أرسلني ربّ العالمين الذي يملك كلّ شيء. وإنّما لم يقل: ليست بي ضلالة؛ لأنّ معنى الضلالة الضّلال. قوله تعالى: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي؛﴾ أي أؤدّي إليكم ما حمّلني الله من الرّسالة. وإنّما قال: (رسالات) لأن الرسالة تتضمّن أشياء كثيرة من الأمر والنّهي؛ والتّرغيب والتّرهيب؛ والوعد والوعيد، فذكر تارة بلفظ يدلّ على الفعل؛ وتارة بلفظ يدلّ على الوحدان.

قرأ أبو عمرو: «(وأبلغكم)» بالتخفيف في جميع القرآن كقوله تعالى: ﴿أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي﴾ (١)،و ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ (٢).وقرأ الباقون مشدّدا كما قال الله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ﴾ (٣).

قوله تعالى: ﴿وَأَنْصَحُ لَكُمْ؛﴾ أي أنصح لكم فيما أدعوكم إليه وأحذّركم منه. والنّصح: إخراج الغشّ من القول والفعل، يقال: نصحته ونصحت له؛ وشكرته وشكرت له. قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (٦٢) أي أعلم إن لم تتوبوا من الشّرك أتاكم العذاب.

قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ﴾ الألف في أوّل هذه الآية ألف استفهام، دخل على واو العطف على جهة الإنكار، فبقيت الواو مفتوحة كما كانت. ومعناها: أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على