Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ١٠١

قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا؛﴾ أي قل لهم يا محمّد: هل عندكم من علم من بيان وحجّة غير ما في القرآن؛ فبيّنوه لنا، ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ؛﴾ يعني ظنّهم في تحريم البحيرة والسّائبة والوصيلة والحام. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَخْرُصُونَ﴾ (١٤٨)؛أي ما أنتم إلاّ تكذبون على الله.

قال المشركون: لو شاء الله ما أشركنا، على وجه الاستهزاء؛ فكذبهم الله في ذلك، وإن كانت المشيئة حقّا كما في سورة (المنافقون): ﴿إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ (١) فكذبهم الله في قولهم: إنّك لرسول الله؛ وإن كان ذلك حقّا؛ لأنّهم قالوا على وجه الاستهزاء.

قوله تعالى: ﴿(وَلا آباؤُنا)﴾ عطف على المضمر المتّصل؛ معناه: ما أشركنا نحن ولا آباؤنا. ثمّ اعلم أنّ بعضهم قال: إنّ مشيئة المعاصي إذا أضيفت إلى الله تعالى كان معناها الخذلان مجازاة لهم على سوء أفعالهم، وإصرارهم على المعصية.

قوله ﷿: ﴿قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (١٤٩)؛ أي إنّ الله قد أبلغكم حجّته؛ وهو ما أحلّه من الثمانية أزواج؛ فلو شاء لوفّقكم لدينه وأكرمكم بمعرفته. وقال الحسن: (معناه: قد قامت عليكم الحجّة وجاءكم الرّسول؛ فلو شاء لوفّقكم وأجبركم على الإيمان).و ﴿(الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ):﴾ التّامّة الكافية (٢).

قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللهَ حَرَّمَ هذا؛﴾ أي قل لهم يا محمّد: هاتوا شهداءكم الّذين يشهدون أنّ الله حرّم هذه الأشياء، ﴿فَإِنْ شَهِدُوا؛﴾ بأنّ الله حرّمها، ﴿فَلا تَشْهَدْ،﴾ أنت يا محمّد، ﴿مَعَهُمْ؛﴾ لأنّهم لا يشهدون إلاّ الباطل.