Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٩٧

الجشمي ومالك بن عوف (١) -وكان هو الّذي يحرّم لهم، وكانوا يرجعون إليه فيه- فسكت مالك وتحيّر في الجواب. فقال ﷺ: [ما لك يا مالك لا تتكلّم؟] فقال له مالك: بل تكلّم أنت؛ أنا أسمع (٢).

فنزل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ؛﴾ هذا استفهام بمعنى التّوبيخ والتّعجّب؛ معناه: أيّ أحد أعتى وأجرا على الله ممّن اختلق على الله كذبا ﴿(لِيُضِلَّ النّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ)﴾ أي ليصرف الناس عن دينه وحكمه بالجهل، ﴿إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ (١٤٤)؛أي لا يهديهم إلى الحجّة فيما افتروا على الله، ويقال: لا يهديهم إلى حجّته وثوابه.

فلما نزلت هذه الآية قال مالك بن عوف: فيم هذا التحريم الذي حرّمه آباؤنا من السّائبة والوصيلة والحام والبحيرة؟ فأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ؛﴾ فقرأ النبيّ ﷺ الآية، ثمّ قال: [يا مالك؛ أسلم] فقال: إنّي امرؤ من قومي فأخبرهم عنك. فأبى قومه؛ فقالوا: كيف رأيت؟ فقال:

رأيت رجلا معلّما. وذكر لهم؛ فقالوا: إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنّا على آثارهم مقتدون (٣).

ومعنى الآية: قل لهم يا محمّد: لا أجد في ما أوحي إليّ من القرآن شيئا محرّما على آكل يأكله إلاّ أن يكون ميتة لم يذكّ؛ وهي تموت حتف أنف. فمن قرأ «(إلاّ أن يكون)» بالياء فعلى معنى: إلاّ أن يكون المأكول ميتة. ومن قرأ بالتاء؛ فعلى