Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٨٨

قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا؛﴾ أي لكلّ عامل من الفريقين مراتب في عمله، لأهل الخير درجات في الجنّة بعضها فوق بعض، ولأهل الشّرك درجات في النار بعضها أشدّ عذابا من بعض، ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ (١٣٢)؛أي لا يجري عليه السّهو عن طاعة المطيعين ومعصية العاصين، فيجزي كلّ عامل بما عمل.

قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ؛﴾ أي هو الغنيّ عن إيمان العباد وطاعتهم. والغنيّ: الّذي لا يحتاج إلى شيء؛ فيكون وجود كلّ شيء عنده وعدمه سواء. وقوله تعالى: ﴿(ذُو الرَّحْمَةِ)﴾ بيان أنه تعالى مع كونه غنيّا عن شكر العباد وطاعتهم ذو إنعام عليهم. والمعنى: وربّك الغنيّ عن خلقه ذو الرحمة بهم، ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ؛﴾ أي إن يشاء يهلككم يا أهل مكّة؛ ﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ؛﴾ ويخلف من بعدكم؛ أي من بعد إهلاككم؛ ﴿ما يَشاءُ؛﴾ خلقا آخر أطوع لله منكم؛ ﴿كَما أَنْشَأَكُمْ؛﴾ أي مثل ما ابتدأ خلقكم قرنا بعد قرن؛ ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ؛﴾ أي من أولاد؛ ﴿قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ (١٣٣)؛هالكين.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ؛﴾ أي إنّ الذي تخافون من البعث والعذاب لكائن لا خلف فيه، ﴿وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ (١٣٤)؛أي فائتين لستم تقدرون أن تعجزوا الله عن إدراككم.

قوله تعالى: ﴿قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ؛﴾ أي قل لهم يا محمّد:

اثبتوا على حالتكم وعلى عملكم القبيح الذي أنتم عليه وعلى منازلكم؛ ﴿إِنِّي عامِلٌ؛﴾ في أمري على منزلتي، وهذا على سبيل الوعيد والتّهديد، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ؛﴾ أي ﴿(فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)﴾ أيّنا يكون له العاقبة المحمودة في الدّنيا؛ وفي الآخرة، ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ (١٣٥)؛أي لا يظفرون بمرادهم. وقرأ السلميّ وعاصم «(على مكاناتكم)» على لفظ الجماعة. وقرأ مجاهد وأهل الكوفة إلا عاصما: «(من يكون)» بالياء؛ لأن تأنيث العاقبة غير حقيقي.

وقوله ﷿: ﴿وَجَعَلُوا لِلّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا؛﴾ قال ابن عبّاس: (وذلك أنّ أهل