Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٨٦

وأما استمتاع الجنّ بالإنس؛ فكان عظماء الجنّ يقولون: قد سدنا الإنس مع الجنّ؛ حتى أن الإنس يعوذون بنا، فيزدادون بذلك شرفا في قومهم وعظما في أنفسهم.

وذلك قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً﴾ (١).

قوله تعالى: ﴿وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا؛﴾ أي أدركنا وقتنا الذي وقّت لنا. قيل: إنّ المراد به وقت البعث، وقيل: إن المراد وقت الموت. وفي هذا دليل على أنه لا يكون للمقتول أجلان بخلاف ما يقول بعض القوم: إنّ المقتول لو لم يقتل لكان يبقى حيّا لا محالة. لأنه قد كان في هؤلاء مقتولون وقد أخبروا كلّهم أنّهم قد بلغوا أجلهم الذي أجّله الله لهم.

قوله تعالى: ﴿قالَ النّارُ مَثْواكُمْ؛﴾ أي قال الله تعالى: النّار مقرّكم ومنزلكم؛ فإنكم قد أقررتم على أنفسكم باستحقاق العذاب ولزوم الحقّ عليكم، قوله تعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها إِلاّ ما شاءَ اللهُ؛﴾ قال ابن عبّاس: (وكان ما شاء الله بقوله: ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٢)).

وقيل: معناه: ﴿(إِلاّ ما شاءَ اللهُ)﴾ ما بين البعث من القبر إلى وقت الفراغ من الحساب؛ فإنه لا يكون لهم عذاب في ذلك الوقت. وقيل: معناه: ﴿(إِلاّ ما شاءَ اللهُ)﴾ أن يعذّبهم من صنوف العذاب. قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ؛﴾ في عقابه؛ ﴿عَلِيمٌ﴾ (١٢٨)؛بقدر ما يستحقّون من العذاب.

قوله ﷿: ﴿وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (١٢٩) أي مثل ما قصصنا عليك من تسليط الجنّ على الإنس؛ كذلك نسلّط بعض المجرمين على بعض، ثم ينتقم منهما جميعا في الآخرة بالنّار. وقال بعضهم: معناه: