Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٥٥

قوله تعالى: ﴿وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ؛﴾ أي لا أخاف من هذه الأشياء التي تعبدونها وهي ممّا لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضرّ. قوله تعالى:

﴿إِلاّ أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً؛﴾ استثناء منقطع؛ أي ولكن أخاف مشيئة ربي أن يعذّبني ببعض ذنوبي أو يبلوني بشيء من محن الدّنيا. وموضع ﴿(أَنْ يَشاءَ)﴾ نصب على تقدير: لا أخاف إلا مشيئة الله تعالى.

قوله تعالى: ﴿وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً؛﴾ أي أحاط علم ربي بكلّ شيء، وملأ كلّ شيء علما، وهو يعلم أنّكم على غير الحقّ، وقوله تعالى: ﴿أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ (٨٠)؛تنبيه على التّفكّر فيما كان بقوله لهم.

قوله ﷿: ﴿وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ؛﴾ وكيف أخاف الأصنام التي أشركتموها مع الله، وهي لا تملك الضّرّ والنفع، بل لا تعرف من عبدها ومن ترك عبادتها، ﴿وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللهِ؛﴾ الذي يملك النفع والضرّ ويعلم من عبده ومن لم يعبده، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً؛﴾ أي عذرا وحجّة لكم؛ ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ؛﴾ أي الموحّدون أم المشركون، ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٨١)،ذلك.

فلم يجيبوا، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ؛﴾ أي الذين أقرّوا بتوحيد الله ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، ﴿أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ؛﴾ من العذاب؛ ﴿وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٨٢)؛إلى الحجّة، وقيل: إلى الجنّة. وقيل: إنّ قوله: ﴿(الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ)﴾ قول إبراهيم ﵇.

وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (لمّا نزلت هذه الآية؛ شقّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: وأيّنا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال ﷺ: [إنّه ليس كذلك، ألا تسمعون إلى قول لقمان: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١)؟] (٢).