Skip to content

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني سورة الأنعام

تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني

أبو بكر الحداد

Printed page ٣/ ٣٦

وإنّما لم يقل: سبيل المؤمنين؛ لأن في الكلام ما يدلّ عليه؛ لأن معناه ولتستبين سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين. ويقرأ «(وليستبين)» بالياء؛ لأن السبيل يذكّر ويؤنّث، فتميم تذكّره؛ وأهل الحجاز تؤنّثه.

ودليل التذكير قوله تعالى: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ بِهِ﴾ (١) ولم يقل بها، ودليل التأنيث قوله تعالى: ﴿قُلْ هذِهِ سَبِيلِي﴾ (٢) ولم يقل هذا سبيلي. وقرأ أهل المدينة: «(سبيل)» بالنصب على خطاب النبيّ ﷺ؛ معناه: ولتعرف يا محمّد سبيل المجرمين؛ فالخطاب للنبيّ ﷺ والمراد به عامّة المسلمين؛ كأنه ولتستبينوا وتزدادوا معرفة بطريق المجرمين.

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ؛﴾ أي قل يا محمّد لعيينة وأصحابه: إنّي نهيت عن عبادة الذي تعبدون من الأصنام من دون الله، ﴿قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ؛﴾ فإنّكم قد عبدتموه وسألتموه طرد سلمان وبلال وأصحابهما عن طريق الهدى، لا على طريق البيّنة والبرهان، وقوله تعالى:

﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً؛﴾ أي قد ضللت إن عبدتها؛ معناه إن فعلت ذلك فقد تركت سبيل الحق، وسلكت غير سبيل الهدى.

وقرأ يحيى بن وثاب وأبو رجاء: «(قد ضللت)» بكسر اللام؛ وهما لغتان؛ إلا أنّ الفتح أفصح؛ لأنّها لغة أهل الحجاز. وقوله: ﴿وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ؛﴾ (٥٦) عطف على ﴿(ضَلَلْتُ)؛﴾ أي إن أتّبع أهواءكم فما أنا من الذين سلكوا طريق الهدى.

وقوله ﷿: ﴿قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ؛﴾ أي قل يا محمّد: إنّي على بصيرة وبيان من أمر ربي؛ لا متّبع للهوى، ﴿(وَكَذَّبْتُمْ بِهِ)﴾ أي بالبيان، وإنّما ذكر الكناية لأن البيّنة والبيان بمعنى واحد. ويجوز أن يكون معناه: وكذبتم بما آتيتكم به؛ وهو القرآن. ومعنى البيّنة:

الدلالة بين الحقّ والباطل.