Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة البقرة التعليق (٣٢): مناقشة ابن جزي في صفة «الإتيان» لله، وبيان ما في كلامه من خلل واضطراب

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ٨٥

- إنْ كان معنى ﴿يَأْتِيَهُمُ اللّهُ﴾: يَأْتِيَهُمْ أمرُ الله، فلا إشكالَ في إتيانِ أمرِ اللهِ في الظُّلَلِ.

- وإنْ كان معنى ﴿يَأْتِيَهُمُ اللّهُ﴾: يَأْتِيَهُمُ اللهُ نفسُهُ، فهو مِنْ المتشابِه؛ لأنَّ اللهَ نفسَهُ لا يأتي في الظُّلَلِ مِنْ الغمامِ؛ لأن الظُّلَلَ مخلوقةٌ؛ واللهُ - سبحانه - لا يحيطُ به المخلوق.

لعل هذا مرادَهُ ﵀؛ والصوابُ: أنَّ الآية تَدُلُّ على أنَّ اللهَ يأتي يومَ القيامةِ كيف شاء؛ كما قال: ﴿وَجَاء رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢]، ويكونُ معنى قولِه: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾؛ أي: مع ظُلَلٍ؛ ف «في» - على هذا - بمعنى: «مَعَ»، لا بمعنى «في» التي للظرفيَّة؛ كما يقتضيه كلام المؤلِّف (١)؛ وهذا مِنْ أحسَنِ ما عُبِّر به عن معنى «في» في قولِه: ﴿فِي ظُلَلٍ﴾؛ وبذلك يَتَّجِهُ معنى الآية، ويزولُ ما يُتوهَّمُ فيها مِنْ إشكالٍ أو تشابُه.

* * * *