التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي
إلا الله كلمة التقوى، وهي كلمة التوحيد التي هي أصل دين الرسل، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون (٢٥)﴾ [الأنبياء]، وهي مفتاح دعوتهم، ونبيُّنا ﷺ منذ بعثه الله مكث عشر سنين بمكة لا يقول للناس إلا قولوا: لا إله إلا الله، لم يأمرهم بشيء من الكلام غيرها، وهي الكلمة التي شهد الله بها لنفسه، وشهدت بها ملائكته وأولو العلم.
وأما جواب المؤلف عن الحديث الذي ذكره بأن «الحمد لله رب العالمين» تدل على التوحيد وزيادة، فلا يسلَّم له؛ فإن غاية ما تدل عليه توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون، لا على توحيد الإلهية الذي دعت إليه الرسل وأنكره المشركون، ولقد فرق الله بين الرب والإله بقوله: ﴿بِرَبِّ النَّاس (١) مَلِكِ النَّاس (٢) إِلَهِ النَّاس (٣)﴾ [الناس]، والربُّ هو الخالق المالك المدبِّر، والإله هو المعبود.