Skip to content

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي سورة الأعراف التعليق (٥٣): مناقشة ابن جزي في تفويض صفة «الاستواء» وبطلان نسبته لمالك، وبيان أن مالكا وغيره من السلف عقيدتهم هي إثبات الاستواء على العرش بمعناه المعلوم علا وارتفع مع نفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية

التعليقات على المسائل العقدية في كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Printed page ١٣١

الثاني: مذهبُ أهلِ التأويل، ومنهم الأشاعِرة، وبعضُهم قال: استَوَى: قصَدَ، وقالتِ الأشاعِرة: استَوَى بالمُلْكِ والقُدْرة (١).

الثالث: مذهبُ الصحابةِ والأئمَّة، وهو الإيمانُ به مِنْ غيرِ تكييفٍ، وقرَّر هذا القولَ بقوله: «والحَقُّ: الإيمانُ به مِنْ غيرِ تكييفٍ؛ فإنَّ السلامةَ في التسليم».

وكلامُهُ هنا متردِّدٌ بين الإثباتِ مِنْ غيرِ تكييف، وبين التفويض؛ ولذا استشهَدَ بقولِ الإمامِ مالكٍ وغيرِه: «الاستواءُ معلوم، والكيفُ مجهول»، ولكنه قال: «ولم يتكلَّم الصحابة ولا التابِعون في معنى الاستواء، بل أمسَكُوا عنه»، قال: «ولذا قال مالك: والسؤالُ عنه بِدْعة».

ومفهومُ كلامِ المؤلِّف ﵀: أنَّ السؤالَ عن معنى الاستواءِ بِدْعة.

وهذا خطأ؛ فالذي سُئِلَ عنه مالك، وقال: «السؤالُ عنه بِدْعة» هو الكيفيَّة؛ لأنه قال: «الاستواءُ معلوم»؛ أي: معناه، «والكَيْفُ مجهول، والسؤالُ عنه بِدْعة»؛ أي: السؤالُ عن الكَيْف (٢).

وقد أخطَأَ ابنُ جُزَيٍّ ﵀ أيضًا في زعمِهِ: أنَّ الصحابةَ والتابِعِينَ لم يتكلَّموا في معنى «استَوَى» (٣).